شرح
إحداهما : رواية زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ، ثمّ تستظهر على ذلك بيوم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 288 / أبواب الحيض ب 8 ح 1 .وقد ادّعي أنّ الرّواية هكذا « فتقتدي بأقرانها » بدلًا عن « أقرائها » ، وبها استدلّ على أنّ المستحاضة إذا لم تتمكَّن من الرّجوع إلى أقاربها ترجع إلى أقرانها .
ويرد عليه أوّلًا : أنّها ضعيفة السند ، لعدم وثاقة طريق الشيخ إلى ابن فضال كما تقدّم ( 2 )( 2 ) تقدّم صحّة طريق الشيخ إلى ابن فضال في الصفحة 70 ..
وثانياً : أنّ نسخة « أقرانها » لم تثبت صحّتها ، بل الصحيح هو « أقرائها » كما في الوسائل .
وثالثاً : أنّ النسخة لو كانت هي أقرانها فهي إنّما تدلّ على الرّجوع إلى أقران نسائها لا إلى مطلق الأقران كما ادّعي .
ورابعاً : مع الغض عن جميع ذلك أنّها لو دلَّت فإنّما تدلّ على الرّجوع إلى الأقران في عرض الأقارب ، فمن أين يستفاد منها الترتيب وأنّ الرّجوع إلى الأقران إنّما هو بعد عدم التمكَّن من الرّجوع إلى الأقارب ، فلا دلالة للرواية على المدعى .
وثانيتهما : موثقة سماعة قال « سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها ، فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيّام أقرائها ، فقال : أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيّام وأقلَّه ثلاثة أيّام » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 288 / أبواب الحيض ب 8 ح 2 .وادّعي أنّ قوله « أقراء نسائها » عام يشمل الأقران كما يشمل الأقارب .
ويرد عليه : أنّ هذه الدعوى لو تمّت فإنّما تثبت دلالة الموثقة على الرجوع إلى الأقران في عرض الأقارب ، وأمّا أنّ الرّجوع إلى الأقارب متقدّم على الأقران كما هو المدعى فلا يستفاد منها بوجه .
على أنّ الموثقة مشتملة على قرينة ظاهرة في أنّ المراد من نسائها هي الأقارب