تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
ففرض المرأة مستحاضة قبل عادتها وحكم عليها بأنّها في عادتها الآتية ترجع إلى بعض نسائها ، وأين هذا من الناسية الَّتي ليست بمستحاضة قبل عادتها ، وإنّما تصير كذلك بعد عادتها وتريد معرفة حكم ما بعدها من عادتها ، ولا دلالة لها على أنّها فيما بعدها من عادتها ترجع إلى نسائها كما هو محل الكلام دون عادتها الآتية . وأمّا ثالثاً فلأنها منصرفة عن الناسية في نفسها ، فإنّ الرّجوع إلى الأقارب إنّما يصح في غير ذات العادة ، إذ لا مانع من إرجاعها إلى عادة نسائها ، وأمّا ذات العادة في المقام فلا معنى لإرجاعها إلى عادة غيرها مع أنّها ذات عادة على الفرض تذكر وقتها وقد نسيت عددها . ومع الغض عن جميع ذلك فالرواية مخصّصة بما ورد في ذات العادة وأنّها ترجع إلى أيّامها ، حيث يستفاد منها أنّ وظيفة الناسية الرجوع إلى أيّامها ، وحيث إنّها نسيت فترجع إلى استصحاب بقاء الحيض كما يأتي . وأمّا عدم رجوعها إلى العدد فلأنّ ما دلّ على ذلك إمّا هو المرسلة الآمرة بالتحيّض سبعاً أو ستّاً ، وإمّا هو موثقة ابن بكير ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 291 / أبواب الحيض ب 8 ح 5 و 6 .الدالَّة على التحيّض في الشهر الأوّل بعشرة أيّام وفي الشهر الثّاني بثلاثة ، ولا دلالة في شيء منهما على المدّعى ، أمّا المرسلة فلأنها على تقدير شمولها للناسية إنّما تشمل ناسية الوقت والعدد لا ناسية العدد فقط كما مرّ ، وأمّا الموثقة فهي مختصّة بالمبتدئة كما هو واضح . إذن ما ذهب إليه المشهور المعروف من أنّ الناسية ترجع إلى التمييز بالصفات أو إلى العدد ممّا لم نقف له على دليل . بل المتيقن في حقّها هو الرّجوع إلى استصحاب الحيض . وذلك لأنّها ذات عادة على الفرض ولا بدّ من أن ترجع إلى عادتها ، وحيث إنّها لا تتمكَّن من ذلك لنسيانها فلا مناص من أن ترجع إلى الاستصحاب ، وهو استصحاب جار في الموضوع ومنقّح له ، حيث يثبت به أنّ عددها في عادتها
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 292 | الشيخ ميرزا علي الغروي