تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
الجمع المنقول عن صاحب المدارك ( قدس سره ) وعن صاحب المدارك حمل الأخبار الآمرة بالاستظهار على ما إذا كان الدم واجداً للصفات ، وحمل الأخبار المقتصرة على أيّام العادة بما إذا كان الدم فاقداً للصفات ، لأنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض ( 1 )( 1 ) المدارك 1 : 334 / أحكام الحيض .. ويدفعه : أنّ هذا الجمع جمع تبرّعي محض ولا شاهد عليه بوجه ، فإنّ الدّم في كلتا الطائفتين بمعنى واحد ، حيث إنّ الموضوع الواحد وهو الدم الَّذي يتجاوز عن العادة قد حكم في إحدى الطائفتين بوجوب الاستظهار معه وحكم في الطائفة الأُخرى بوجوب الصّلاة والاغتسال معه ، فتقييده في إحداهما بشيء وفي الأُخرى بشيء آخر خلاف ظاهر الكلمة ، ولا يعدّ من الجمع العرفي في شيء . وقد يجمع بينهما بحمل الأخبار الآمرة بالاستظهار على الحكم الظاهري ، وأنّ وظيفة المرأة ظاهراً أن تترك العبادة ظاهراً إلى ثلاثة أيّام أو أقل أو أكثر حتّى يتضح الحال بعد ذلك ، وحمل الأخبار الآمرة بالصلاة والاغتسال على بيان الحكم الواقعي وأنّ المرأة إذا تجاوز دمها العشرة ترجع إلى أيّام عادتها وتجعلها حيضاً والباقي استحاضة تجب عليها الصّلاة والاغتسال فيه ، فإذا انكشف بعد استظهارها أنّ الدم متجاوز عن العشرة فتقضي ما فاتها من الصلوات وغيرها . وفيه ما عرفت من أنّ الأخبار الآمرة بالغسل والصّلاة ظاهرة في أنّ ذلك هو الوظيفة الفعليّة للمرأة ، وهذا ينافي حملها على بيان الحكم الواقعي ، فإنّ بيان الحكم الَّذي لا يمكن إحراز موضوعه لغو لا أثر له ، ومن الظَّاهر أنّ كشف تجاوز الدم عن العشرة إنّما هو متأخر عن أيّام العادة لا محالة ولا تعلم به المرأة بعد أيّام عادتها ، فماذا يفيدها الحكم الواقعي حينئذ وإن كان ذلك ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، لوضوح أنّ الدم إذا تجاوز العشرة فذات العادة ترجع إلى أيّام عادتها وتجعل الباقي استحاضة إلَّا أنّ الحكم الواقعي لا يفيدها فعلًا أي بعد تجاوز أيّام عادتها لعدم إحرازها