شرح
بالصلاة والاغتسال أنّها إنّما وردت بصدد بيان الوظيفة الفعليّة بعد أيّام العادة ، وقد دلَّت على أنّ الوظيفة حينئذ هي الغسل والصّلاة ، وعليه فهما متنافيان وليسا من المطلق والمقيّد في شيء ، ولا يكون الجمع بينهما بحمل الطائفة الآمرة بالصلاة والاغتسال على ما بعد أيّام الاستظهار من الجمع العرفي بينهما بوجه .
على أنّ ذلك لو تمّ فإنّما يتمّ فيما إذا كانت أيّام عادة المرأة وأيّام استظهارها أقل من عشرة أيّام ، كما إذا كانت عادتها أربعة أيّام واستظهرت ثلاثة أيّام ، فحينئذ يمكن القول بأنّ الصّلاة والاغتسال إنّما يجبان بعد أيّام الاستظهار أعني بعد سبعة أيّام .
وأمّا إذا كانت عادتها وأيّام استظهارها متجاوزة عن عشرة أيّام ، كما إذا كانت أيّام عادتها تسعة أيّام واستظهرت بثلاثة أيّام ، فإنّه لا معنى حينئذ للقول بأنّ الصّلاة والاغتسال تجب عليها بعد اثني عشر يوماً من رؤيتها الدم ، وذلك لوضوح أنّ الحيض لا يتجاوز عشرة أيّام ، والمرأة بعد عشرة أيّام لا إشكال في وجوب الصّلاة والغسل عليها ، فما فائدة تلك الأخبار إذا لم تكن حاجة إليها لوضوح الحكم من غير شكّ .
على أنّ في بعض الرّوايات ورد الأمر بالاستظهار بعشرة أيّام ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 303 / أبواب الحيض ب 13 ح 12 ، ص 383 / أبواب النّفاس ب 3 ح 3 .إمّا بتقدير كلمة « تمام » كما صنعه صاحب الوسائل ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 303 / أبواب الحيض ب 13 ح 12 .( قدس سره ) ، أي تستظهر بتمام العشرة ، وإمّا بحمل الباء على معنى « إلى » أي إلى عشرة أيّام كما عن الشيخ ( 3 )( 3 ) التهذيب 1 : 402 / 1259 .( قدس سره ) . وعلى كلّ تقدير يجب الاستظهار بمقتضى تلك الرّواية إلى عشرة أيّام من زمان رؤيتها الدم وحينئذ فما معنى وجوب الصّلاة والاغتسال عليها بعد العشرة ، لأنّه أمر واضح لا حاجة فيه إلى تلك الرّوايات .