شرح
السلام ، وقد بينا في محله أن الوصف والقيد وإن لم يكن له مفهوم ليثبت خلاف الحكم المذكور في المنطوق على فاقد الوصف ، إلا أنه إذا لم يكن لإتيانه في الكلام فائدة فلا محالة يدل على أن الحكم غير مترتب على الطبيعة أينما سرت ، وإنما هو مختص بحصة خاصة ، وهي الحصة المشتملة على ذلك الوصف ، وإلا كان إتيانه في الكلام لغوا ظاهرا ، وعليه فلا بد من أن يكون الحكم بالحيضية في المقام مختصا بالدم الذي تراه المرأة قبل أيام عادتها بيومين أو أقل ، ولا يشمل الدم الذي تراه قبل العادة بثلاثة أيام - .
لا إطلاق في المقام حتى يتمسك به في الحكم بأن ما تراه المرأة قبل أيام عادتها حيض مطلقا كان قبلها بيومين أو بثلاثة أيام ونحوها ، فالمقتضى للحكم بالحيضية فيما زاد على يومين قاصر في نفسه ، وذلك لأن ما استدل به على ذلك روايات ثلاث :
الأولى : موثقة سماعة قال « سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها ، فقال : إذا رأت الدم قبل وقت حيضها فلتدع الصلاة ، فإنه ربما تعجل بها الوقت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 300 / أبواب الحيض ب 13 ح 1 ..
الثانية : مصححة حسين بن نعيم الصحاف الواردة في الحبلى ، حيث ورد فيها : « وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيها الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 310 / أبواب الحيض ب 15 ح 1 ..
الثالثة : رواية علي بن أبي حمزة البطائني قال « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر عن المرأة ترى الصفرة ، فقال : ما كان قبل الحيض فهو من الحيض » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 280 / أبواب الحيض ب 4 ح 5 ..
أما موثقة سماعة فيرد الاستدلال بها أنها غير مشتملة على الصفرة ، وإنما دلت على أن الدم الذي تراه المرأة قبل عادتها من الحيض . نعم إنما تدل على كون الصفرة حينئذ حيضا بإطلاقها ، لأن الدم الوارد فيها مطلق يعم واجد الصفات - أعني صفات الحيض - وفاقدها ، وإطلاق من هذه الجهة وإن كان حجة في نفسه ولا مناص من