العادة أو تأخرها ولو لم يكن الدم بالصفات ( 1 ) وترتّب عليه جميع أحكام الحيض ، فإن علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيّام تقضي ما تركته من العبادات .
شرح
جهة تأخّر الدّم
( 1 ) هذه هي الجهة الثّانية من الكلام ، أعني ما إذا تأخّر الدم عن العادة .
وملخّص الكلام فيها : أنّ الدم المتأخر إن كان واجداً للصفات فلا مناص من الحكم بحيضيّته ، لأنّها أمارة على الحيض ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون الدم مسبوقاً بالحيض ، كما إذا رأت الدم في عادتها ثمّ انقطع ثمّ رأت الدم بعد عادتها ، وبين أن لا يكون مسبوقاً به ، كما إذا لم تر الدم في أيّام عادتها ورأته بعد أيّام عادتها ، فإنّ دم الحيض لا خفاء فيه ، ومع تحقّق أماراته يحكم بحيضيّته وإن كان متأخّراً عن العادة بيوم أو يومين أو أكثر . نعم إذا رأت الدم وتجاوز عن عادتها تستظهر بيوم أو بيومين فإن انقطع فيما دون العشرة فالجميع حيض ، وإلَّا فتجعل أيّام عادتها حيضاً والباقي استحاضة .
وكيف كان فما تراه بعد عادتها إذا كان على صفات الحيض فهو حيض إلَّا أن يتجاوز عن العشرة ، هذا كلَّه فيما إذا كان الدم المتأخر واجداً للصفات .
وأمّا إذا كان فاقداً للصفات فالمعروف بينهم أنّ الدم المتأخر عن العادة محكوم بكونه حيضاً مطلقاً ، بلا فرق في ذلك بين وجدانه الصفات وفقدانه لها ، بل ادعي عليه الإجماع كما في كلام صاحب الحدائق ( 1 )( 1 ) الحدائق 3 : 215 / في الحيض .( قدس سره ) ، ولعله لأجل الإجماع جزم بالحيضيّة عند تأخّر الدم وعدم اشتماله على الصفات مع توقّفه في الحكم بالحيضيّة في الدم المتقدّم الفاقد للصفات .