شرح
بالإنزال ، وهو غير مذكور فيهما ، إلَّا أنّ العمدة في المناقشة هي ضعف سنديهما .
الجهة الثّانية : هل يجب الغسل عند خروج البلل المشتبه بعد الغسل وقبل البول مطلقاً ، أو أنّه يختص بما إذا ترك البول مع التمكَّن منه قبل الاغتسال ، وأمّا إذا تركه لعدم تمكَّنه من البول حينئذ فلا يجب عليه الاغتسال ؟
الصحيح وجوب الغسل في كلتا الصورتين ، لإطلاق رواياته حيث لم يقم على التفصيل بين الصّورتين دليل ولو رواية ضعيفة .
وهل يجب الغسل مطلقاً أو يختص بما إذا ترك البول قبل الغسل متعمداً ، وأمّا إذا تركه نسياناً فلا يحكم عليه بوجوب الغسل ؟
نسب التفصيل بين الناسي والعامد إلى الشيخ ( 1 )( 1 ) نسبه إليه في الحدائق 3 : 31 وراجع الاستبصار 1 : 120 / باب وجوب الاستبراء من الجنابة ذيل الحديث 8 ، 9 ، التهذيب 1 : 145 / ب 6 ذيل الحديث 100 ، 101 .، والمشهور عدم الفرق بين الصورتين وهو الصّحيح وذلك لعدم تماميّة ما استدلّ به على هذا التفصيل ، وهو رواية جميل بن درّاج قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرّجل تصيبه الجنابة ، فينسى أن يبول حتّى يغتسل ثمّ يرى بعد الغسل شيئاً ، أيغتسل أيضاً ؟ قال : لا ، قد تعصّرت ونزل من الحبائل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 252 / أبواب الجنابة ب 36 ح 11 .، وهي ضعيفة السند بعلي بن السندي حيث لم تثبت وثاقته ومعه إطلاقات الأخبار الآمرة بالغسل حينئذ محكمة .
الجهة الثّالثة : أنّ مورد الأخبار الآمرة بالغسل عند خروج البلل المشتبه ما إذا احتمل أن تكون الرطوبة منيّاً ، ولا إطلاق لها يشمل صورة العلم بعدم كونها منيّاً كما إذا علمنا بأنّها بول أو مذي مثلًا ، وذلك لقوله ( عليه السلام ) « لأنّ البول لم يدع شيئاً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 251 / أبواب الجنابة ب 36 ح 7 .، فإنّ ظاهره أنّه إنّما يغتسل إذا لم يبل من جهة احتمال أن يكون البلل منيّاً