شرح
أنّ تضعيف الشيخ للرجل مستند إلى استثناء الصّدوق له ، كما هو ظاهر كلامه المتقدِّم حيث قال : محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف استثناه أبو جعفر محمّد بن علي ابن بابويه عن رجال نوادر الحكمة ، كما أنّ استثناء الصدوق له مستند إلى ما ذكره شيخه ابن الوليد من أنّه لا يعتمد على ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه ، فالتضعيف في الحقيقة مستند إلى ابن الوليد ( قدس سره ) .
إلَّا أنّ عدم اعتماده ( قدس سره ) على ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يدلّ على ضعف في الرّجل ، وإلَّا لم يكن وجه لعدم اعتماده على خصوص ما تفرّد به عن يونس ، لأنّه الضّعيف مطلقاً فلا يعتمد على شيء من رواياته ، فيستفاد من تخصيصه عدم اعتماده بما تفرّد به من كتب يونس وحديثه أنّ لروايته عنه خصوصيّة أوجبت عدم اعتماده ( قدس سره ) على روايته عنه في ذلك المورد فحسب .
ولعلّ السرّ فيه ما حكاه نَصر بن صَبّاح ( 1 )( 1 ) رجال الكشي : 537 / الرّقم 1021 ، رجال النجاشي : 334 ، الرّقم 896 .من أنّ محمّد بن عيسى أصغر سنّاً من أن يروي عن ابن محبوب فكيف بروايته عن يونس ، فإنّ ابن محبوب متأخر عن يونس بست عشرة سنة ، فإذا كان محمّد بن عيسى أصغر سنّاً بالإضافة إلى عصر ابن محبوب فلا محالة يكون أصغر سنّاً بالإضافة إلى يونس بطريق أولى ، والصغير لا يعتمد على روايته .
إلَّا أنّ ذلك لا يمنع عن الاعتماد على رواية الرّجل وذلك :
أمّا أوّلًا : فلأنّ كونه أصغر سنّاً من أن يروي عن ابن محبوب إنّما نقل عن نَصر بن صَباح ، وهو ممّن لا يعتمد على قدحه وإخباره كما ذكروه ( 2 )( 2 ) راجع معجم رجال الحديث 18 : 124 ، الرّقم 11536 ..
وأمّا ثانياً : فلأن المانع عن قبول الرّواية إنّما هو صغر سنّ الرّاوي حال الأداء لا حال التحمّل ، فالمدار في الصغر المانع عن قبول الرّواية إنّما هو الصغر حال الأداء لا على حال التحمّل ، كما هو الحال في الشّهادة حيث إنّ الشاهد لو تحمّل الشهادة