ولا فرق في كيفية الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة وغيره ( 1 ) من سائر الأغسال ( * ) الواجبة والمندوبة
شرح
ما يعتبر في الترتيبي يعتبر في الارتماسي أيضاً ، فكما أنه لا بدّ من إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن في الترتيبي فلو ترك بمقدار شعرة واحدة متعمداً دخل النار ، على ما في الخبر ( 1 )( 1 ) وهي صحيحة حجر بن زائدة . الوسائل 2 : 175 / أبواب الجنابة ب 1 ح 5 .كذلك الحال في الارتماسي بعينه ، لأنه هو هو بعينه سوى أنه لا يعتبر فيه الترتيب . وعليه فلو كان شعره كثيفاً مانعاً عن وصول الماء تحته أو احتمل مانعيته يجب تخليله وإزالة المانع عن وصول الماء إلى البشرة كبقية الموانع ، وذلك تحصيلًا للقطع بالامتثال أو لحكم العقل بإفراغ الذمة عما اشتغلت به .
( 1 ) هذا بناء على ما قدمناه من أن الارتماسي والترتيبي طبيعة واحدة وإنما يختلفان بحسب الكيفية فقط ، فإن سائر الأغسال وإن لم ترد كيفيتها في رواية إلَّا أن العرف يستفيد مما ورد في كيفية غسل الجنابة أن الكيفية الواردة فيه غير مختصّة به ، لأن الأغسال طبيعة واحدة وإنما الاختلاف في أسبابها . وإنما تصدوا ( عليهم السلام ) لبيان الكيفية في الجنابة دون غيرها لأن الابتلاء بها أكثر من الابتلاء بغيرها من الأسباب فتصدوا لبيان كيفيته حتى يظهر الحال في غيرها من ذلك البيان ، فبما أن غسل الجنابة له فردان من طبيعة واحدة أعني الترتيبي والارتماسي وهما يكفيان عنه فلا محالة يكفيان عن بقية الأغسال الواجبة أيضا .
ويؤيِّد ما ذكرناه ما رواه في الفقيه من أنّ غسل الحيض والجنابة سواء ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 265 / أبواب الجنابة ب 43 ح 9 ، الفقيه 1 : 44 / 173 .، وما ورد في أنّ الجنب إذا ابتلي بالحيض لا يغتسل بل يصبر إلى أن تنقضي أيام حيضها وبعده تغتسل غسلًا واحداً عن الجميع ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 263 / أبواب الجنابة ب 43 ح 5 ، 6 وغيرهما .، وما دلّ على أنّ الغسل الواحد يجزئ عن الحقوق المتعدِّدة ( 4 )( 4 ) الوسائل 2 : 261 / أبواب الجنابة ب 43 ح 1 .حيث تدلّ على أن الأغسال طبيعة واحدة وإنما الاختلاف في الأسباب .
هامش
( * ) هذا في غير غسل الميت ، حيث لا يشرع فيه الارتماس .