واللَّازم أن يكون تمام البدن تحت الماء ( 1 ) في آن واحد وإن كان غمسه على التدريج ، فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم يكف ( 2 ) ، كما إذا خرجت رجله أو دخلت في الطين قبل أن يدخل رأسه في الماء ، أو بالعكس بأن خرج رأسه من الماء قبل أن تدخل رجله .
شرح
العرفية كما ذكره في المقام ، ولعل نظره في ذلك إلى الصورة الثانية التي يحصل الغسل فيه متدرجاً ، فان الدفعة فيها لا بدّ وأن تكون دفعة عرفية كما أفاده ( قدس سره ) وهو ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « إذا ارتمس ارتماسة واحدة فقد أجزأه » . وأما في الصورة الأُولى فقد عرفت أن الغسل الارتماسي فيه آني وتعتبر فيه الوحدة العقلية لا محالة .
اعتبار كون البدن بتمامه تحت الماء
( 1 ) وذلك لأن الأخبار الواردة في أجزاء الارتماسة الواحدة إنما ناظرة إلى إلغاء اعتبار الترتيب في الغسل الترتيبي حيث يعتبر فيه غسل الرأس أوّلًا ثمّ البدن ، ولكن في الارتماس يكفي الغسل من طرف الرجل ، فهو مجزئ عن الغسل الواجب بهذا الاعتبار . وأما أن المغسول في الارتماس أقل منه في الترتيبي فلا دلالة لها على ذلك بوجه ، بل مقدار الغسل على حاله وإنما ألغت الأخبار كيفية الترتيب فحسب . وعلى الجملة لا اختلاف بينهما بحسب الكميّة وإنما يفترقان في الكيفية ، وحيث إن الدليل دلّ على وجوب غسل جميع أجزاء البدن في الغسل ترتيباً بحيث لو تعمد في إبقاء مقدار شعرة واحدة فيه دخل النار وأبطل عبادته كذلك الحال في الارتماس ، ومن هنا يأتي في كلامه أن وصول الماء إلى البدن لو احتاج إلى تخليل الشعر وجب .
( 2 ) لأن الارتماس عبارة عن إحاطة الماء لتمام أجزاء البدن دفعة على ما يأتي تفصيله في ذيل المسألة الرابعة إن شاء الله ، فإذا خرج بعض أعضائه عن الماء عند دخول الجزء الآخر فيه فهو رمس للجزء لا رمس للبدن تحت الماء ، وعليه يتفرّع بطلان الارتماس فيما إذا دخلت رجله في الطين أو خرجت عن الماء قبل أن يدخل