شرح
نفسه أو استأجره للطواف أو لغير ذلك من المحرمات ، فهل يحكم ببطلان الإجارة حينئذ مطلقاً ، أو يحكم بصحّتها كذلك ، أو يفصل بين صورتي الجهل والعلم ؟ ذهب الماتن إلى بطلان الإجارة مطلقاً وحكم بعدم استحقاق الأجير الأُجرة لأنها من الأُجرة على الحرام هذا .
ولكن الصحيح أن يفصل بين صورتي العلم بالجنابة والجهل بها ، وذلك لأن المحرّم قد يلغي الشارع ماليته كما في التغني ونحوه من الأفعال المحرمة لما ورد من أن أجرة المغنية سحت ( 1 )( 1 ) الوسائل 17 : 307 / أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 17 . ويدلّ على ذلك أيضاً أكثر الروايات المذكورة في باب 15 .. ففي مثل تلك المحرمات تقع الإجارة باطلة بلا فرق بين صورتي العلم والجهل بها ، وذلك لعدم ماليتها وملكيّتها . ويستكشف ذلك من ملاحظة ما إذا اضطر أو أُكره أحد على التغني ساعة مثلًا ، لأنه مع عدم حرمته حينئذ في حقّه لا يستحق أخذه الأُجرة على عمله ، وليس هذا إلَّا من جهة أن العمل مما لا مالية له فأخذه الأُجرة على مثله أمر غير جائز لا محالة .
ولا ينتقض علينا بافتضاض البكر بالأصابع أو بالإدخال وبالدخول على الثيب إكراهاً فإنهما يوجبان ثبوت مهر المثل على المشهور وإن خالف الشيخ في ذلك ، لأنا لو قلنا بثبوت مهر المثل بذلك مع الغض من دليله لأنه قابل للمناقشة فهو أمر آخر ليس بأُجرة للعمل بوجه ، وكم فرق بين أجرة المثل لوطء امرأة والاستفادة منها ساعة وبين مهر مثلها ، لأنه مهرٌ مثل الزوجة الدائمية وإنما ثبت بالدليل ، وهذا لا يدلّ على عدم إلغاء الشارع مالية العمل .
وأُخرى لا يلغي الشارع مالية المحرّم وإنما يمنع عن ارتكابه ، وفي مثله لا مانع من صحّة الإجارة إذا أمكنه تسليم العمل إلى المستأجر ، وذلك لأن الحرمة بما هي هي أعني الأمر الاعتباري غير منافية للملكيّة بوجه ، فإذا أُكره أحد على فعله كما إذا أُكره الجنب على قراءة سور العزائم مدّة معيّنة فلا مانع من أن يأخذ عليها الأُجرة مع