إلَّا بعد الخروج أو بعد الاغتسال ، ولكن لا يباح بهذا التيمم إلَّا دخول المسجد واللَّبث فيه بمقدار الحاجة ، فلا يجوز له مسّ كتابة القرآن ولا قراءة العزائم إلَّا إذا كانا واجبين فورا .
شرح
للأخذ ، فإن جواز الأخذ في نفسه لا يلازم جواز الدخول في المسجد . وإما أن يلاحظا باعتبار مقدّمتهما أعني الدخول فيجوز الأوّل ويحرم الثاني ، وحينئذ يتمّ حكمه بجواز الدخول فيه من جهة الأخذ ولا يتمّ حكمه بحرمة الوضع في نفسه ، إلَّا أنه أمر آخر .
هذا إذا كان التيمم لدخول المسجد وأخذ الماء فقط ، وأمّا إذا أراد أن يمكث فيه للاغتسال أو أراد الأخذ من المسجدين وقلنا بحرمته فيهما فهل يجب التيمم حينئذ مقدّمة لجواز الدخول في المسجد لأخذ الماء أو لا يجب ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجب أن يتيمم حينئذ ولا يباح به إلَّا دخول المسجد واللبث فيه بمقدار الحاجة ، ولا يبطل تيممه إلَّا بعد الاغتسال في المسجد أو بعد الخروج منه للاغتسال في خارجه . والوجه فيما أفاده أن التيمم حينئذ إنما هو للاضطرار إلى الدخول في المسجد ، والضرورات تتقدّر بقدرها فلا يترتب على تيممه هذا غير إباحة الدخول ، وأما سائر الغايات فحيث لا اضطرار له إليها لا يترتب على تيممه .
ولا يمكن المساعدة على ما أفاده بوجه ، وذلك لأن التيمم إما أن تكون غايته الصلاة مع الطَّهارة المائية أي الغسل بمعنى أنه مأمور بالاغتسال من جهة الأمر بالصلاة ولا يتحقق الغسل إلَّا بالتيمم وجواز الدخول في المسجد ، فالتيمم حينئذ مقدّمة لمقدّمة الواجب وإنما وجب لوجوب الصلاة مع الغسل ، فهذا أمر مستحيل لأنّ الغسل والصلاة مع الطَّهارة المائية واجب مشروط بالتمكن من الماء ومع حرمة الدخول في المسجد لا قدرة له على الماء ، فان الممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا ، ولأن النهي عن الدخول فيه معجز مولوي عن استعماله الماء ، وعليه يتوقف وجوب الغسل