شرح
وإن خالفهم في ذلك بعض المتأخرين حيث ذهب إلى الكراهة . وتدلّ على حرمته موثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا يمس الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 214 / أبواب الجنابة ب 18 ح 1 .. وبإزاء هذه الموثقة روايات تدلّ على جوازه .
منها : رواية أبي الربيع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الجنب يمس الدرهم وفيها اسم الله واسم رسوله ؟ قال : لا بأس ، وربّما فعلت ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 215 / أبواب الجنابة ب 18 ح 4 . ثمّ إن المناقشة في سند هذه الرواية كانت في نظر سيِّدنا الأُستاذ ( دام ظلَّه ) في الأزمنة السالفة ، ولكن حديثاً بدل رأيه الشريف في المعجم 8 : 16 ، وحاصله : أن خالداً وهو ابن جرير قد مدحه علي بن الحسن وقال : إنه كان صالحاً . وبهذه يعتمد على روايته . وأن أبا الربيع وهو الشامي قد ورد في أسناد تفسير علي ابن إبراهيم فهذا يكون موثقاً . وأمّا طريق المحقق ( قدس سره ) إلى كتاب الحسن بن محبوب فأيضاً معتبر ، لأن له طرقاً متعددة معتبرة إلى جميع ما اشتمل عليه كتاب الفهرست للشيخ أبي جعفر الطوسي ( قدس سره ) كما يظهر من المراجعة إلى الطرق والإجازات ، ومن جملة ما في الفهرست [ 71 / 162 ] هو كتاب الحسن بن محبوب ، وطريق الشيخ إليه صحيح فتصبح الرواية معتبرة ويبقى الإشكال فيها من جهة الدلالة فقط .وهي مضافاً إلى ضعف سندها بأبي الربيع وخالد حيث لم يوثقا في الرجال . ودعوى أن حسن بن محبوب الواقع في سندها من أصحاب الإجماع فلا ينظر إلى من كان بعده في سلسلة السند ، مندفعة بما مرّ غير مرّة من أنه مما لا دليل عليه ، فلو روى مثله عن مجهول أو ضعيف لم يعتمد على روايته لا تعارض الموثقة المتقدّمة ، لأنها ظاهرة في إرادة مسّ نفس الاسم ولو بمناسبة الحكم والموضوع وبقرينة الإتيان بكلمة « على » الظاهرة في الاستيلاء كما قدّمناه .
وأمّا رواية أبي الربيع فلم يقيد المس فيها بخصوص الموضع المشتمل على الاسم ، نعم هي مطلقة فنقيدها بمس الموضع الخالي عن الاسم بالموثقة وبقرينة الإتيان فيها بكلمة « في » الظاهرة في الاشتمال . والوجه في السؤال عن مسّ الموضع الخالي عن الدراهم من الاسم إنما هو اكتساب الدرهم شرافة وعظمة بسبب وجود اللفظة في