شرح
وحيث لا إشكال في أنّ مقطوع الحشفة إذا جامع أجنبية يصدق أنه زنى ويجب بذلك عليه الحد ، كما إذا جامع زوجته يجب بذلك عليه المهر أيضاً ، فمنه يستكشف أنه إذا جامع امرأة وجب عليه غسل الجنابة أيضاً لملازمته مع وجوب الحد والمهر . فالقول بعدم وجوب الغسل في حقه ساقط .
وثانيتهما : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) فقال : ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الأنصار : الماء من الماء ، وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر لعلي ( عليه السلام ) : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر : القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 184 / أبواب الجنابة ب 6 ح 5 .. وهذه الصحيحة أيضاً ظاهرة الدلالة على أن الحد والغسل متلازمان في الوجوب فمتى وجب أحدهما وجب الآخر ، وحيث إن الأوّل يتحقق في حق مقطوع الحشفة بالإدخال فكذلك الثاني يجب عليه بإدخاله . فاحتمال أن لا يجب على مقطوع الحشفة الغسل بالجماع ساقط ، حيث يستفاد منهما أن الموضوع لوجوب الغسل في حق مقطوع الحشفة مطلق الإدخال والإيلاج . ومنه نستكشف أن المقيّدات مختصّة بواجد الحشفة دون فاقدها .
فدعوى أن عدم وجوب الغسل على مقطوع الحشفة بالإدخال هو الصحيح والأوفق بالقواعد لولا كون وجوب الغسل عليه بالإدخال مظنّة الإجماع ، ساقطة . هذا كله في الاستدلال بالصحيحتين .
وأمّا فقههما فقد نقل في الحدائق عن الكاشاني ( قدس سره ) أن الوجه في استدلال علي ( عليه السلام ) هو القياس وذلك للمجادلة بالتي هي أحسن ، لأنّ المخالفين يرون صحّة القياس ( 2 )( 2 ) الحدائق 3 : 7 .، ومن هنا قاس ( عليه السلام ) الغسل بالحد والمهر وإلَّا فلا تلازم بين