شرح
أن الغسل إنما يجب بإدخال الحشفة ، فإن استفادة كفاية إدخال غير الحشفة بقدرها منها دونه خرط القتاد . فإرادة المقدار من الحشفة يحتاج إلى دلالة الدليل ولا دليل على إرادته فهذا الاحتمال ساقط .
الثاني من المحتملات
الثاني : أن مقطوع الحشفة لا يجب عليه الغسل بالجماع وإنما ينحصر سبب الغسل في حقه بالإنزال ، لأن الغسل بالجماع مقيد بإدخال الحشفة ولا حشفة له على الفرض .
ورد ذلك بأن الأخبار الواردة في أن الغسل يجب بالإدخال والإيلاج مطلقة ومقتضى إطلاقها وجوب الغسل بإدخال مقطوع الحشفة أيضاً . وهذا منسوب إلى صاحب المدارك ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) المدارك 1 : 272 ..
وقد أُورد على ذلك بأن المطلقات كما مر مقيّدة بغيبوبة الحشفة ، وتلك المقيدات أيضاً مطلقة لعدم اختصاصها بواجد الحشفة بل يعمه ومن قطعت حشفته ، ومقتضى إطلاق المقيّدات أن الغسل إنما يجب في حق مقطوع الحشفة وغيره بالجماع فيما إذا غابت الحشفة ، وحيث إنّ مقطوع الحشفة لا يتحقق في حقه الجماع بغيبوبة الحشفة فلا يجب عليه الغسل بالجماع ، وينحصر سببه بالإنزال فحسب لولا كون الحكم المزبور أعني وجوب الغسل على مقطوع الحشفة بالجماع مظنّة الإجماع هذا .
ولا يخفى أن هذا الاحتمال أيضاً مردود كسابقه ، وذلك لصحيحتين : إحداهما : صحيحة الحلبي ، قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أعليه غسل ؟ قال : كان علي ( عليه السلام ) يقول : إذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل ، قال : وكان علي ( عليه السلام ) يقول : كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه ؟ وقال : يجب عليه المهر والغسل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 183 / أبواب الجنابة ب 6 ح 4 .. فإن مقتضى صريح هذه الصحيحة أن وجوب الحد والمهر وغسل الجنابة أُمور متلازمة ومتى وجب أحدها وجب الآخران