تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وفيه : أن الصحيحة لو لم تؤيد الموثقة لم تكن منافية لها ، وذلك لأن في الصحيحة جهتين : إحداهما : أنه يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد . وهذه الجملة مؤيدة للموثقة حيث دلَّت على أن البول الخارج في زمان الصلاتين ليس بحدث وإلَّا لأوجب عليه الوضوء في أثنائهما . وثانيتهما : أن المسلوس لا يتمكن من الشروع في صلاة أُخرى غيرهما إلَّا أن الصحيحة غير مشتملة على أن ذلك من جهة ناقضية بوله لوضوئه ، بل لعله من جهة نجاسة محل بوله ، حيث إنه يخرج من المسلوس ويوجب نجاسته وإنما عفي عنها في الصلاتين ، وأما في الزائد عليهما فهي باقية على مانعيتها في الصلاة . ويؤيده أن السؤال كلَّه متوجه إلى الصلاة في الصحيحة ولم يسأل فيها عن الوضوء ، وعليه فالمسلوس لا يبطل وضوءه ببوله ، نعم ليس له الدخول في غير الصلاتين من النوافل أو غيرها إلَّا بعد غسل الموضع وتطهيره . هذا كله في المسلوس . وأما المبطون فالظاهر أن حكمه حكم المسلوس ، وذلك لأن موثقة سماعة وإن كانت واردة في سلس البول إلَّا أن قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « فإنما ذلك بلاء ابتلي به فلا يعيدن إلَّا من الحدث الذي يتوضأ منه » أي من الأحداث المتعارفة التي يتعارف الوضوء منها كالبول الاختياري أو غيره من الأحداث المعتادة ، ظاهر في التعليل ، والعلَّة تعمم الحكم إلى غير مورد الرواية أيضاً ، لأنها تدلّ على أن كل حدث غير اختياري الذي هو بلاء من قبل الله سبحانه لا يعاد منه الوضوء وإنما يعاد من الحدث الاختياري المتعارف ، وهو كما يشمل السلس يشمل البطن . ومن هنا ألحق الفقهاء بهما صاحب الريح الغالبة مع عدم ورود رواية فيه فانّ العلَّة ظاهرة في التعميم ، وإن أمكن أن يكون لهم وجه آخر زائد على ذلك أيضاً . فالصحيح أن المسلوس والمبطون لا يجب عليهما الوضوء في أثناء صلاتهما بل يتوضآن مرّة واحدة للصلاتين بل لجميع الصلوات ، ويتمكَّنان من الدخول في صلاة أُخرى غير الصلاتين اللَّتين جمع بينهما ، نعم لا بدّ من تطهير الموضع من النجاسة لأنها إنما عفيت بقدر الصلاتين لا أزيد .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 216 | الشيخ ميرزا علي الغروي