شرح
من أعمالها موجب لبطلانها لأنه ليس من أعمالها ، ولا دلالة على أن مطلق العمل في الصلاة يبطلها ، فلو وضع مثلًا إحدى يديه على أحد جانبي وجهه ويده الأُخرى على جانبه الآخر لم تبطل صلاته . فالإنصاف أن ما أفاده ( قدس سره ) مطابق للقاعدة .
حكم المسألة بالنظر إلى الأخبار
وأمّا بالنظر إلى الأخبار الواردة في المقام فالصحيح أن حكم المسألة حكم المسألتين الآتيتين أعني حكم السلس والبطن . ونتكلم في السلس أوّلًا ثمّ في البطن .
حكم السّلس
وعمدة هذه الأخبار موثقة سماعة ، قال : « سألته عن رجل أخذه تقطير من فرجه إما دم وإما غيره ، قال : فليصنع خريطة وليتوضأ وليصل ، فإنما ذلك بلاء ابتلي به فلا يعيدن إلَّا من الحدث الذي يتوضأ منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 266 / أبواب نواقض الوضوء ب 7 ح 9 .حيث دلَّت على أن المسلوس لا يعيد وضوءه ، وأن الحدث الاقتضائي منه ليس بحدث في حقه ، وأنه بلاء ابتلي به من قبل الله سبحانه وغير مستند إلى اختياره فلا يجب عليه إعادة الوضوء في أثناء صلاته هذا .
وقد يناقش في الرواية باضطراب متنها ، حيث إن في نسخة منها « قرحة » بدل « فرجه » وعليه فالموثقة أجنبية عما نحن بصدده . ويدفعه أن الوسائل إنما نقلها عن الشيخ ، والشيخ في تهذيبه رواها بلفظه « فرجه » ( 2 )( 2 ) التهذيب 1 : 349 / 1027 .كما أن الوافي ( 3 )( 3 ) الوافي 6 : 144 / 3965 .والحدائق ( 4 )( 4 ) الحدائق 2 : 388 .رويا عنه بتلك اللفظة وكذا في كتب الفقهاء ، فلفظة « قرحة » غلط من نساخ الوسائل هذا . بل في نفس متنها لقرينة ظاهرة على أن الكلمة « فرجه » لا « قرحة » وتلك القرينة عبارة عن أن الكلمة لو كانت هي قرحة لم يكن وجه للسؤال عن بطلان الصلاة بما