المالك أيضاً أوّلًا ، وإن لم يعد تالفاً وجب استرضاء المالك ولو بمثل شراء أو إجارة ، وإن لم يمكن فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمم .
شرح
يجب نزع الجبيرة المغصوبة وردها إلى مالكها ، لحرمة التصرف في مال الغير ووجوب ردّ المال إلى مالكه ، فبعد نزعها إما أن يجبر الموضع بشيء مباح فيمسح عليه وإما أن يبقى الجرح مكشوفاً فيغسل ما حوله . وإنما الكلام في جهات :
الجهة الأُولى : إذا كان نزع الجبيرة المغصوبة مضراً في حقه فهل يجب عليه نزعها وردّها إلى مالكها أيضاً أو لا يجب ؟ ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى عدم وجوب الرد إلى مالكها فيما إذا عدّ تالفاً .
ولكن الصحيح وجوب نزعها وردها إلى مالكها في هذه الصورة أيضاً ، وذلك لأن الضرر على نحوين ، فقد يكون الضرر على نحو لا يرضى الشارع بتحققه في الخارج كما إذا كان نزعها مؤدياً إلى هلاكه فلا يجب النزع والرد إلى مالكها حينئذ ، لأن ما دلّ على حرمة التصرف في مال الغير مزاحم بما دلّ على حرمة إهلاك النفس المحترمة ووجوب حفظها ، فحيث إنه أهم فلا محالة يتقدّم على حرمة التصرف في مال الغير . وأُخرى يكون الضرر من غير ما لا يرضى الشارع بوقوعه كما إذا كان نزع الجبيرة موجباً لاشتداد مرضه أو بطء برئه أو إلى ضرر مالي أو إيلامه ، فمقتضى إطلاق ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير في مثله وجوب نزعها وردها إلى مالكها ، ولا مانع عن ذلك إلَّا ما يتوهّم من شمول قاعدة نفي الضرر للمقام وهي توجب تخصيص ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير . ولكنا ذكرنا في محلِّه أن القاعدة لا تشمل أمثال المقام لأنها امتنانية وإجراؤها في المقام على خلاف الامتنان ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 545 566 .، لأن معناها جواز التصرّف في مال الغير من غير إذنه ولا تثبت القاعدة ذلك بوجه . والظاهر أنهم