تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
بالمتناقضين ، واستحالة ذلك من القرائن المتّصلة بالكلام ، لأنها من الأُمور البديهية التي يعرفها كل عاقل ، لأنه إذا التفت يرى عدم إمكان التعبد بأمرين يستحيل اجتماعهما ، فعدم شمول أدلَّة الاستصحاب لهذين الاستصحابين إنما هو من جهة المانع الداخلي وغير مستند إلى العلم الإجمالي بوجه ، لأنه سواء كان أم لم يكن لا يتردد العاقل في استحالة التعبد بالمتناقضين ، وقد عرف أن المانع إذا كان من قبيل القرائن المتّصلة فهو يمنع عن أصل انعقاد ظهور الدليل في شموله لمورده . وأمّا عدم جريانه في استصحابي بقاء الطَّهارة إلى زمان الفراغ عن الصلاة الأُولى والثانية فهو من جهة القرينة الخارجية ، وهي العلم الإجمالي بانتقاض أحد اليقينين إلَّا أن مانعية العلم الإجمالي عن جريان الأُصول في أطرافه ليست من الأُمور البديهية وإنما هي أمر نظري ، ومن هنا جوّز جماعة جريان الأُصول في كلا طرفي العلم الإجمالي ، بل تكرّر في كلمات صاحب الكفاية أن مرتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الإجمالي ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 358 359 .. ودعوى احتمال مناقضته أي الحكم الظاهري حينئذ مع الحكم الواقعي غير مختصة بأطراف العلم الإجمالي ، لأنها متحققة في جميع الشبهات البدوية وعليه فالمانعية في العلم الإجمالي من قبيل القرائن المنفصلة الخارجية ، وقد عرفت أن المانع المنفصل لا يمنع عن أصل الظهور في الدليل وإنما يمنع عن حجيته ، فإذا كان الأمر كذلك ولم ينعقد لأدلَّة حجية الاستصحاب ظهور في شمولها لاستصحابي الحدث والطَّهارة إلى زمان الفراغ عن الصلاة الثانية ، والجامع كل شك مسبوق بيقينين متنافيين ، فلا محالة يبقى ظهورها المنعقد في الشمول لمثل استصحاب بقاء الطَّهارة إلى زمان الفراغ عن الصلاة الأُولى بلا مزاحم ولا مانع ، لأن مانعه ورافع حجيّته هو العلم الإجمالي وقد عرفت عدم تأثيره في محل الكلام . فلا يقاس المقام بعلمين إجماليين اشتركا في مورد وطرف واحد ، لأن عدم جريان الأصلين فيهما بملاك واحد لا بملاكين كما في المقام وأنحائه .