شرح
بإدارة السبابة ، وأن ذكرها من جهة جريان العمل في الخارج بذلك ، قوله ( عليه السلام ) « وما جرت عليه الإصبعان » فلو كانت إدارة السبابة أيضاً معتبرة للزم أن يقول : وما جرت عليه الأصابع الثلاث .
ثم إنّ هذه الصحيحة وغيرها ممّا وردت في هذا المقام إنما هي بصدد توضيح المفهوم المستفاد من الوجه لدى العرف ، وليست فيها أية دلالة على أن للشارع اصطلاحاً جديداً في معنى الوجه وأنه حقيقة شرعية في ذلك المعنى ، وذلك لأن الله سبحانه قد أمر عباده بغسل وجوههم وكانوا يغسلونها من لدن زمان النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إلى عصر الصادقين ( عليهما السلام ) ولم ينقل إلينا أنهم كانوا يسألون عمّا هو المراد بالوجه لدى الشارع ، بل كانوا يغسلونه على ما هو معناه المرتكز لدى العرف ، ولكن زرارة أراد أن يصل إلى حقيقته فسأله ( عليه السلام ) وأجابه بما قدمنا نقله .
وكيف كان المعروف المشهور وجوب غسل الوجه من القصاص إلى الذقن طولًا وبمقدار ما بين الوسطى والإبهام عرضاً ، هذا هو المعروف في تحديد الوجه الواجب غسله في الوضوء ، بل عن بعضهم أن هذا التحديد مجمع عليه بين الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) .
مناقشة شيخنا البهائي ( قدس سره ) :
وقد أورد عليه شيخنا البهائي ( قدس سره ) بأن مبدأ الغسل إن كان هو القصاص بعرض ما بين الإصبعين لدخل النزعتان بذلك تحت الوجه الواجب غسله وهما البياضان فوق الجبين ، وذلك لأن سعة ما بين الإصبعين تشمل النزعتين قطعاً ، مع أنهما خارجتان عن المحدود جزماً ، بل وتدخل الصدغان فيه أيضاً مع عدم وجوب غسلهما على ما صرح به في الصحيحة المتقدمة . ولأجل هذه المناقشة لم يرتض ( قدس سره ) بهذا التفسير المعروف عند الأصحاب ، وفسّر الرواية بمعنى آخر يناسب الهندسة ولا يلائم الفهم العرفي أبداً وحاصله :