تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
أنّ المقدار الواجب غسله إنما هو ما تشتمل عليه الإصبعان على وجه الدائرة الهندسية ، بأن توضع إحداهما على القصاص والأُخرى على الذقن من دون أن يتحرك وسطهما ، بل يدار كل من الإصبعين على الوجه أحدهما من طرف الفوق إلى الأسفل وثانيهما من الأسفل إلى الفوق ، وبهذا تتشكل شبه الدائرة الحقيقية وتخرج النزعتان عن المحدود الواجب الغسل ، لأن الإصبع الموضوع على القصاص ينزل إلى الأسفل شيئاً فشيئاً ، والنزعتان تقعان فوق ذلك ، ويكون ما زاد عليه خارجاً عن المحدود كما تخرج الصدغان ( 1 )( 1 ) حبل المتين : 14 .. وإنّما عبّر ( قدس سره ) بشبه الدائرة ، مع أن المتشكل من إدارة الإصبعين مع إثبات الوسط هو الدائرة الحقيقية لا ما يشبهها ، من جهة أن الوجه غير مسطح ، فلو كان مسطحاً لكان الأمر كما ذكرناه وتشكلت من إدارة الإصبعين دائرة حقيقية ، ولعل الذي أوقعه في هذا التفسير الهندسي هو كلمتا « دارت » و « مستديرا » فحسب من ذلك أن المراد بهما هو الدائرة ، وهي إنما تتشكل بما تقدم من وضع إحدى الإصبعين على القصاص ، والأُخرى على الذقن وإدارة إحداهما من الأعلى إلى الأسفل ، وإدارة الأُخرى من الأسفل إلى الأعلى ، هذا . الجواب عن مناقشة البهائي ( قدس سره ) : والصحيح هو ما ذكره المشهور ، ولا يرد عليه ما أورده البهائي ( قدس سره ) وذلك لأن القصاص إن أخذناه بمعنى منتهى منبت الشعر مطلقاً ولو كان محاذياً للجبينين أعني منتهى منابت الشعر في النزعتين فهو وإن كان يشمل النزعتين لا محالة ، إلَّا أن الظاهر المتفاهم منه عرفاً هو خصوص منتهى منبت الشعر من مقدم الرأس المتصل بالجبين ، ومن الواضح أن وضع الإصبعين من القصاص بهذا المعنى غير موجب لدخول النزعتين في الوجه ، لأنهما تبقيان فوق المحدود الذي يجب غسله من الوجه .