[ 561 ] مسألة 22 : إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه ، فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صحّ ( 1 ) ولا ينافي وجوب المباشرة بل يمكن أن يقال ( 2 ) : إذا كان شخص يصبّ الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضّأ به ( * ) أحد ( 3 ) وجعل هو يده أو وجهه تحته صحّ أيضاً ولا يعدّ هذا من إعانة الغير أيضاً .
شرح
القريبة فضلًا عن البعيدة ، هو الصحيح .
( 1 ) وذلك لصحة استناد الوضوء حينئذٍ إلى المتوضئ حقيقة لدى العرف ، لأنه الذي جعل يده تحت الميزاب وغسل وجهه ويده دون غيره كما هو ظاهر .
( 2 ) لعين ما قدّمناه في الوضوء من الماء الجاري من الميزاب ، لأن غسل الوجه واليدين بالإمرار أو بأخذ اليد تحت الماء إنما يستند إلى المتوضئ حقيقة ، وأما صبّ الماء من غير أن يقصد توضؤ الغير به ، فإنما هو إعداد لا إعانة في الوضوء .
( 3 ) بل ولو بقصد أن يتوضأ به أحد ، لأن القصد وعدمه مما لا مدخلية له في استناد الوضوء إلى المتوضئ وعدمه ، فلو كانت له مدخلية فإنما هي في صدق الإعانة على صبّه لا في صدق الاستعانة وعدم استناد الوضوء إلى فاعله ، بناء على أن مفهوم الإعانة يتقوّم بالقصد كما ذكره شيخنا الأنصاري ( 1 )( 1 ) لاحظ كتاب الطهارة : 149 .( قدس سره ) فإنه إذا لم يقصد بصبه أن يتوضأ به غيره لم يصدق على صبّه عنوان الإعانة ، كما أنها تصدق مع قصده ذلك .
وأمّا في صدق الاستعانة فلا ، والسر في ذلك هو أن الجزء الأخير الذي به يتحقق الفعل المأمور به إنما يصدر من المتوضئ بإرادته واختياره ، وهو جعل يده ووضعها تحت الماء الذي به يتحقق الوضوء من غسل يده ووجهه ، فبه صحّ أن يُقال إنه توضأ
هامش
( * ) بل مع هذا القصد أيضاً إذا جعل المتوضئ وجهه أو يده تحت عمود الماء باختياره بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء .