شرح
فاعله كيف يمكن أن يكون مقرّباً إلى الله سبحانه ، فهل يكون المبغوض محبّباً والمبعّد مقرّباً .
وأمّا بالإضافة إلى الجاهل القاصر ، فلأن الإجماع المدعى على صحّة الوضوء منه لا يحتمل أن يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رضى المعصوم ورائه ، وإنما هو مستند إلى ما زعموه في محل الكلام من أن المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي ، لأن الغسل بماء الغير واجب من جهة ومحرم من جهة أُخرى ، فإذا كانت الحرمة متنجزة لكونها واصلة إلى المكلف فلا محالة نبني على بطلان الوضوء والعبادة ، لما عرفت من أن الحرام والمبغوض لا يقع مصداقاً للواجب والمحبوب ، ومع العلم بهما لا يمكن قصد التقرّب بالعمل . وأمّا إذا لم تتنجّز الحرمة ولم تصل إلى المكلَّف وفرضناه معذوراً في ارتكابه لأن جهله عذر مستند إلى قصوره ، فلا مانع من أن يأتي بالعمل والمجمع ويقصد به القربة حيث لا حرمة متنجزة في حقِّه حتى تمنع عن قصد التقرب وكون العمل مصداقاً للواجب .
وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه كما تعرّضنا له مفصّلًا في الكلام على مسألة اجتماع الأمر والنهي ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 295 .وذلك لما أشرنا إليه من أن المقام خارج عن بحث الاجتماع ، فان الغصب يحرم التصرّفات الواقعة فيه بأجمعها ومن جملتها الغسل ، فيكون الغسل مصداقاً للواجب والحرام وتركبهما اتحادي لا محالة ، بمعنى أن ما هو متعلق للنهي بعينه مصداق للواجب ومع التركب الاتحادي أعني وحدة المصداق حقيقة لا يكون المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي ، ومعه لا مناص من أن يقيد الترخيص في تطبيق الطبيعي المأمور به على مصاديقه بغير هذا المصداق المحرم ، لاستحالة اجتماع الحرمة والوجوب في شيء واحد حقيقي ، لوضوح أن الحرام لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب والمبعّد لا يمكن أن يكون مقرّباً كما تقدم ، هذا كله في صورة العلم بحرمة المجمع .
وأمّا إذا لم تتنجز الحرمة على المكلَّف لجهله المعذر له ، فلا ينبغي الإشكال في جواز