تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثم توضّأ لا مانع منه ( 1 ) وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً . ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمم إلَّا أنه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ ( * ) أيضاً حراماً كما لو كان الماء مملوكاً له وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرفاً فيه ، فيجب تفريغه حينئذٍ فيكون من الأول مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار ( 2 ) .
شرح
إذن المكلَّف قادر من الماء والتوضؤ به على تقدير ارتكابه المعصية وهي الاغتراف ، وعليه فلا فرق بين صورتي الانحصار وعدمه إلَّا في أن المكلَّف مأمور بالوضوء في صورة عدم الانحصار ، وأمّا في صورة الانحصار فله أن يختار التيمم من دون أن يرتكب المعصية بالاغتراف ويكلف بالوضوء . ( 1 ) لصيرورته بالتفريغ متمكناً من الوضوء بالماء المباح بالتكوين وإن كان غير قادر عليه قبله ، وذلك لحرمة التصرف في إناء الغير بالتفريغ ، والممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا ، ومن هنا وجب عليه التيمم في صورة الانحصار . ( 2 ) ما أفاده ( قدس سره ) إنما يتم فيما إذا كان إشغال ظرف الغير غير مستند إلى اختياره ، أو كان مستنداً إلى سوء الاختيار إلَّا أنّا بنينا على أن الامتناع بالاختيار كالامتناع بغير الاختيار ينافي الاختيار ، لأن مالك الماء مكلَّف وقتئذٍ بتفريغ إناء الغير ، لما فرضنا من أن بقاء ماله في الإناء مما يصدق عليه التصرف لدى العرف وإن لم يكن مستنداً إلى اختياره ، ولا يحرم عليه التصرّف فيه بالتفريغ ، لعدم استناده إلى اختياره ، أو على فرض أنه مستند إليه بنينا على أن الامتناع ولو بالاختيار يوجب سقوط الحرمة وارتفاعها ، والمكلَّف على هذا يكون متمكِّناً من الماء فيجب عليه الوضوء من الابتداء .
هامش
( * ) على تفصيل في استحقاق العقاب وعدمه .