[ 544 ] مسألة 5 : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ( 1 ) . وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصح الوضوء أو لا ، قولان ( 2 ) .
شرح
هذا كله فيما إذا كان النسيان عذراً ، وأما النسيان غير المعذّر الذي هو من قبيل الممتنع بالاختيار المستند إلى اختياره وترك تحفّظه كما في نسيان الغاصب ، فان الغالب فيه هو النسيان ، حيث إنه بعد ما غصب شيئاً ولم يردّه إلى مالكه ينسى كونه مغصوباً غالباً ، إلَّا أن نسيانه ناش عن سوء الاختيار أعني غصبه لمال الغير وعدم ردّه إلى مالكه في أوّل الأمر .
أذن فهو من قبيل أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو عمل يعاقب عليه الغاصب ويصدر عنه مبغوضاً ، ومع المبغوضية الواقعية وكونه موجباً للعقاب لا يمكن التقرّب به بوجه ، لأن المبعّد يستحيل أن يكون مقرّباً ، والمبغوض لا يقع مصداقاً للواجب والمحبوب كما مرّ في الجاهل المقصر .
الالتفات إلى الغصبية في أثناء الوضوء :
( 1 ) هذا على مسلكه ( قدس سره ) من عدم بطلان وضوء الجاهل بغصبية الماء وأما بناء على ما قدمناه فلا بدّ من الحكم ببطلان ما مضى من الأجزاء المتقدمة ووجوب استئنافها بالماء المباح ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون ناسياً بنسيان عذري ، لما تقدم وعرفت من أن مصداق المأمور به إذا كان متحداً مع المنهي عنه فلا محالة يخصّص إطلاق دليل الواجب بالحرام تخصيصاً واقعياً ، ومن المعلوم أن الجهل بالحرام لا يجعل ما ليس بمأمور به مأموراً به كما تقدّم تفصيله .
الالتفات إلى الغصبية بعد الغسلات :
( 2 ) قد استدلّ عليه بما أشار إليه في المتن من أن النداوة الباقية من الغسل بالماء