شرح
الماء إذا كان مغصوباً محرماً حرم جميع التصرفات الواقعة فيه ، ومن جملتها غسل مواضع الوضوء به ، وإذا حرم الغسل به استحال أن يكون متصفاً بالوجوب ، وذلك لأن حرمة التصرّف في المغصوب انحلالية وقد ثبتت على كل واحد من أنحاء التصرفات في الماء ، ومقتضى الأمر بطبيعي الوضوء والغسل وإن كان هو الترخيص في تطبيقه على أيّ فرد شاءه المكلف خارجاً ، إلَّا أن من الظاهر أن الترخيص في التطبيق يختص بالأفراد غير المحرمة ، إذ لا معنى للترخيص في الحرام ، فلا يجوز تطبيق الطبيعي المأمور به في الوضوء والغسل على الغسل بالماء المغصوب ، فإذا توضأ بالماء الغصبي بطل وضوءه لا محالة .
ثم لا يخفى أن الحكم بفساد الوضوء من الماء المغصوب غير مبتن على مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي واستحالته ، وإن نسب إلى الكليني ( قدس سره ) جواز التوضؤ بالماء المغصوب ( 1 )( 1 ) حكى عنه في المستمسك 2 : 426 .ولعلَّه استند في ذلك إلى جواز اجتماع الأمر والنهي .
والوجه في عدم ابتناء هذه المسألة على تلك المسألة ، هو أن مسألة جواز الاجتماع وامتناعه إنما هي فيما إذا كان هناك عنوانان قد تعلق بأحدهما الأمر وتعلق النهي بالآخر وتصادق كل من العنوانين على شيء واحد خارجاً ، فإنه يتكلَّم وقتئذٍ في أن ذلك المجمع للحرمة والوجوب هل هو موجود واحد حقيقة حتى يحكم بالامتناع لعدم إمكان أن يكون شيء واحد واجباً وحراماً في وقت واحد ، أو أنه موجود واحد بالإشارة إلَّا أنه في الحقيقة أمران قد انضم أحدهما بالآخر حتى يحكم بالجواز كما في الصلاة والغصب المنطبقتين على الصلاة في الدار المغصوبة . وأما إذا تعلق الأمر بشيء كالغسل في الوضوء وتعلق عليه النهي أيضاً لكونه غصبياً ، فلا ينبغي الإشكال في خروجه بذلك عن الوجوب ، سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي أم بالامتناع وذلك للعلم باتحاد متعلَّق الأمر والنهي ، فان الغسل بعينه تصرف مبغوض .
وبعبارة أُخرى : إذا تعلَّق النهي بشيء وكان من أحد مصاديقه هو ما تعلق الأمر بطبيعيه ، كان النهي مقيّداً لما تعلَّق به الأمر بغير ذلك الفرد الذي وقع مصداقاً