تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
وأمّا إذا استندنا في الحكم بصحّة العمل المتقى به وإجزائه إلى الأدلة اللفظية كقوله ( عليه السلام ) « ما صنعتم من شيء . . . » ( 1 )( 1 ) المتقدمة في ص 243 .أو غيره من الروايات المتقدمة كما صنعه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) رسالة في التقيّة : 323 324 .فإن استفدنا من الأمر بالتقية في ذلك المورد أو من غيره انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدلها إلى ما يراه العامة وظيفة حينئذٍ ، فأيضاً لا بدّ من الحكم بالبطلان لعدم مطابقة العمل المأتي به لما هو الوظيفة في ذلك الحال ، وهذا كما في غسل الرجلين بدلًا عن المسح حال التقيّة أو الغسل منكوساً بدلًا عن الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، فإن ظاهر الأمر بهما أن الوظيفة حال التقيّة في الوضوء إنما هو الوضوء بغسل الرجلين أو الغسل منكوساً ، ولا يجب عليه المسح أو الغسل من الأعلى إلى الأسفل . وكذا الحال في مسح الخفين بناء على الاعتماد على رواية أبي الورد ، لدلالتها على الرخصة في مسح الخفين عند التقيّة ، وقد ذكرنا أن الرخصة في مثله لا يحتمل غير الترخيص الغيري وعدم كون ذلك العمل مانعاً عن الوضوء بل هو جزء أو شرط له . ففي هذه الموارد إذا أتى بالوضوء ولم يأت بغسل الرجلين أو بمسح الخفين أو بالغسل منكوساً فلا محالة يحكم ببطلانه ، لمخالفة الوضوء كذلك للوضوء الواجب حينئذٍ وذلك لما استفدناه من الأدلة من التبدل والانقلاب بحسب الوظيفة الواقعية . وأمّا إذا لم نستفد من الدليل انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدلها إلى العمل المطابق للعامّة ، بل إنما علمنا بوجوب التقيّة فحسب بمقتضى الأدلة المتقدمة كما هو الحال في الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام ، فلا يبعد حينئذٍ الحكم بصحّة العمل ، لأن مقتضى الأدلة اللفظية سقوط الجزئية والشرطية والمانعية في ذلك الحال وعدم كون الفعل مقيّداً بما اقتضت التقيّة تركه أو فعله ، ومعه لا وجه لبطلان العمل ، إذ الحج مثلًا في حقِّه غير مقيد بالوقوف يوم التاسع لاضطراره إلى تركه تقيّة ، فإذا أتى