تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
قياس غير قريب ، وذلك لأن المشكوك فيه في ذلك الحديث إنما هو نفس الجزئية وعدليها ، ومن البديهي أن في جزئية المشكوك فيه أو شرطيته أو مانعيته ضيقاً واضحاً على المكلف ، لأنه تقييد لإطلاق المأمور به وموجب للكلفة والضيق ، فيكون في رفعها عند الشك توسعة له ورفعاً للتضيق الناشئ من جزئية الجزء أو شرطية الشرط أو مانعية المانع ، وأين هذا مما نحن فيه ، لأن الصحيحة ناظرة إلى ما أتى به المكلف من العمل في الخارج كما هو مفاد قوله « ما صنعتم » إذن لا بدّ من ملاحظة أن العمل الخارجي الفاقد لجزئه أو شرطه أو الواجد لمانعه ، أي ضيق يترتب عليه من ناحية ترك الجزء أو الشرط أو الإتيان بالمانع حتى يرتفع بالتقية ويتبدل ضيقه بالسعة ، وقد عرفت أنه لا يوجد أي ضيق يترتب عليه ، فلا موضوع للسعة في التكاليف الغيرية بوجه . وعلى الجملة : إن الصحيحة قد دلت على التوسعة مما يؤتى به تقيّة ، والتوسعة إنما يكون بأحد أمرين : إما برفع الإلزام المتعلق بالفعل المتقى به كالتحريم في شرب الخمر أو في ترك العبادة الواجبة ، وإما برفع الأحكام المترتبة عليه كوجوب الكفارة في ترك الصيام تقيّة أو في حنث اليمين كذلك وكالحد في شرب المسكر وهكذا ، ولا يوجد شيء من هذين الأمرين في التكاليف الغيرية كما مر . وكيف كان لا يمكن أن يستفاد من شيء من الأدلة أن العمل الفاقد لجزئه أو لشرطه أو الواجد لمانعه واجب بوجه . ومن هنا يظهر عدم صحّة التمسّك في المقام بحديث رفع الاضطرار ( 1 )( 1 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .بدعوى دلالته على أن ما أتى به المكلف في الخارج بالاضطرار كأنه مما لم يأت به وأنه كالعدم حقيقة ، فإذا شرب خمراً بالاضطرار أو تكتف في الصلاة تقيّة فكأنه لم يشرب الخمر من الابتداء أو لم يتكتف في صلاته أصلًا ، ومعنى ذلك أن المانعية أعني مانعية التكتف مرتفعة حال التقيّة أو حال الاضطرار فبذلك ترتفع أحكامه وآثاره ، سواء أكانت من الأحكام النفسية أم كانت من الأحكام الغيرية .