تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
السلام ) . . . ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 224 / أبواب كتاب الايمان ب 12 ح 2 .لأن إطلاق قوله ( عليه السلام ) « ما صنعتم » يشمل إتيان العمل فاقداً لجزئه أو شرطه أو واجداً لمانعه ، إذن فالمكلف في سعة من قبل ترك الجزء أو الشرط أو الإتيان بالمانع ، فلا يترتب عليه التكليف بالإعادة أو القضاء ، وهي نظير ما ورد من أن الناس في سعة ما لم يعلموا ( 2 )( 2 ) المستدرك 18 : 20 / 4 ، وورد مضمونها في الوسائل 25 : 468 / أبواب اللقطة ب 23 ح 1 .فكما أنه يدلنا على ارتفاع المشكوك جزئيته أو شرطيته ، لأنه معنى كونهم في سعة ما لا يعلمون ، فكذلك الحال في هذه الصحيحة فتدلَّنا على ارتفاع الجزئية أو الشرطية أو المانعية عند التقيّة . ويرد على الاستدلال بهذه الرواية : أنها وإن كانت تامّة بحسب السند ، غير أنها بحسب الدلالة غير تامّة ولا دلالة لها على ذلك المدعى ، والوجه في ذلك : أن السعة إنما هي في مقابل الضيق ، فمدلول الصحيحة أن العمل المأتي به في الخارج إذا كان فيه ضيق في نفسه لولا التقيّة فيرتفع عنه ضيقه ويتبدل بالسعة فيما إذا اتي به لأجل التقيّة والاضطرار ، مثلًا شرب المسكر أمر فيه ضيق من ناحيتين لولا التقيّة وهما جهتا حرمته وحدّه ، لأن من شربه متعمداً بالاختيار ترتب عليه العقوبة والحد ويحكم بفسقه لارتكابه الحرام بالاختيار ، فيقع المكلف في الضيق من جهتهما ، فإذا صدر منه ذلك من أجل التقيّة أو الاضطرار ، لأنه لو لم يشربه لقتله السلطان أو أخذ أمواله أو مات في وقته لمرضه ، ارتفعت عنه الجهتان ولا يترتب عليه الحرمة ولا الحد فيكون المكلَّف في سعة من قبلهما ، وكذلك الحال فيما إذا تناول ما لا يراه العامّة مفطراً للصوم ، فإنه مما يترتب عليه الحكم بالحرمة كما أنه موجب للكفّارة لا محالة ، لأنه إفطار عمدي على الفرض ، إلَّا أنهما ترتفعان عن ذلك فيما إذا استند إلى التقيّة والاضطرار ، ويكون المكلَّف في سعة من جهة الحرمة والكفارة . وعلى الجملة : إن مقتضى الصحيحة أن أيّ أثر كان يتعلق بالعمل أو يترتب عليه