تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بما فيها ، لكن الأقوى جواز ذلك ( 1 )
شرح
( 1 ) هذا الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) قد ذهب إليه جماعة من الأعلام ( قدس الله أسرارهم ) وذهب آخرون إلى عدم جوازه إلَّا مع جفاف بلَّة اليد ، ومنشأ الخلاف في ذلك أن الروايات الدالة على لزوم كون المسح بالبلَّة الباقية كما ورد في الوضوءات البيانية من أنه ( عليه السلام ) « مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه ولم يجدّد ماء أو لم يحدث لهما ماء جديداً » على ما رواه زرارة وبكير ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 392 / أبواب الوضوء ب 15 ح 11 .أو أنه « مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء » كما في صحيحة زرارة ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 392 / أبواب الوضوء ب 15 ح 3 .أو أنه « مسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلَّة يساره وبقية بلَّة يمناه » كما في صحيحته الأُخرى ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 392 / أبواب الوضوء ب 15 ح 11 ، 3 ، 6 ، 2 .وغيرها من الروايات ، هل تصلح أن تكون مقيدة للمطلقات من الآية المباركة والأخبار الواردة بمضمونها كما اشتمل على الأمر بمسح الرأس والرجلين من دون تقييد بشيء ؟ ( 4 )( 4 ) وهي عدة روايات منها صحيحة زرارة وبكير « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » المروية في الوسائل 1 : 414 / أبواب الوضوء ب 23 ح 4 ، وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في حديث قال وذكر المسح فقال : « امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن » المروية في الوسائل 1 : 418 / أبواب الوضوء ب 25 ح 1 .، أو أنها غير صالحة لتقييدها ، وإن قيدناها بأن يكون المسح بواسطة اليد لا بآلة أُخرى بمقتضى الأخبار التي قدمناها في محلِّها ، إلَّا أن إطلاقها من حيث كون المسح ببلَّة ما في اليد أو غيرها من الأعضاء بحاله ، وتلك الأخبار غير موجبة لتقييد إطلاقاتها من هذه الجهة كما هو ظاهر . والصحيح أن الأخبار المذكورة غير صالحة لتقييد المطلقات ، وذلك لأن الأخبار المذكورة إنما هي حكاية فعل من الإمام ( عليه السلام ) وفعله بما هو فعل لا دلالة له على الوجوب ، وإنما يستفاد الوجوب من اهتمام الرواة بنقله مثلًا أو غير ذلك من القرائن ، ولا قرينة في تلك الأخبار على أن فعله ( عليه السلام ) مستند إلى الوجوب