تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
إذ من الجائز أن يكون مسحه ببلَّة يده من جهة استحبابه ، ومع هذا الاحتمال كيف يمكن الاستدلال بها على الوجوب ، هذا . بل يمكن أن يقال : القرينة قائمة على أن تلك الروايات ليست ناظرة إلى بيان أن المسح يجب أن يكون بالبلة الباقية في اليد ، وذلك لأنها ناظرة إلى بيان أن المسح لا بدّ أن يكون ببلَّة الوضوء ، وأنه لا يجوز المسح بالماء الجديد كما عليه الجمهور ، فهذه الروايات غير صالحة للتقييد . نعم ، ورد في صحيحة زرارة : « وتمسح ببلَّة يمناك ناصيتك وما بقي من بلَّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلَّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 ح 2 .ودلالتها على الوجوب واضحة ، حيث دلَّت على أن مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى لا بدّ من أن يكون ببللها كما أن مسح اليسرى باليد اليسرى لا بدّ أن يكون كذلك . وبهذه الصحيحة نقيّد المطلقات المتقدمة ، لأن قوله ( عليه السلام ) « وتمسح » جملة فعلية قد وردت في مقام الإنشاء ، فلا محالة يدلَّنا على الوجوب ، وليست معطوفة على فاعل « يجزئك » على ما مرّ مفصّلًا ( 2 )( 2 ) في ص 110 .. ودعوى أنها إنما وردت لبيان أمر آخر وهو اعتبار تقدم مسح الرجل اليمنى على اليسرى ولا نظر لها إلى لزوم كون المسح بالبلة الباقية في اليد غير مسموعة ، لأنها كما وردت لبيان الجهة الأُولى كذلك وردت لبيان الجهة الثانية ، فهي ناظرة إلى كلتيهما ومن هنا قيدت المسح بأن يكون بالبلة الباقية في اليد . ونظيرها صحيحة عمر بن أذينة الواردة في معراج النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) « ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 390 / أبواب الوضوء ب 15 ح 5 .فإن الأمر ظاهر في الوجوب ، وهي أيضاً قابلة للتقييد ، وبهاتين الصحيحتين نقيد المطلقات المتقدمة . وأمّا الروايات الواردة في أخذ البلل من اللحية أو الحاجبين أو أشفار العينين فلم