من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ( 1 )
شرح
وأمّا الأخبار فقد ورد الأمر بالمسح على الرجلين في جملة من الأخبار الكثيرة حتى بالغ فيها السيد ( قدس سره ) في الانتصار حيث قال : إنها أكثر من عدد الرمل والحصى ( 1 )( 1 ) الانتصار : 111 .، على ما نقله صاحب الجواهر ( 2 )( 2 ) الجواهر 2 : 206 .وغيره .
مبدأ المسح في الرجلين :
( 1 ) كما هو المشهور بين أصحابنا ، بل ادعي عليه الإجماع في كلماتهم . وعن الشهيد في الذكرى احتمال عدم وجوب المسح إلى الكعبين ( 3 )( 3 ) الذكرى : 89 السطر 1 .. واختاره صريحاً في المفاتيح ( 4 )( 4 ) لاحظ مفاتيح الشرائع 1 : 44 .. ونفى عنه البعد في رياض المسائل ( 5 )( 5 ) لاحظ رياض المسائل 1 : 238 .ومال إليه واختاره صاحب الحدائق ( قدس سره ) وإن ذكر أخيراً أن المسح إلى الكعبين هو الأحوط ( 6 )( 6 ) لاحظ الحدائق 2 : 295 ..
ويدلُّ على مسلك المشهور قوله عزّ من قائل : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * ( 7 )( 7 ) المائدة 5 : 6 .فإن قوله عزّ من قائل : * ( إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * غاية للممسوح وحد للمسح ، وليس غاية له ، إذ لا يعتبر الانتهاء في المسح إلى الكعبين ، لجواز النكس والانتهاء إلى الأصابع كما ذكرناه في الغسل ، فان قوله تعالى : * ( إِلَى الْمَرافِقِ ) * غاية للمغسول وحد للغسل ، لا أنه غاية له وهو نظير قولنا : اكنس الدار من هنا إلى هنا فان معناه أن وجوب الكنس إنما هو في هذا المقدار الواقع بين المبدأ والمنتهى من دون نظر إلى المبدأ والمنتهى ، فله أن يكنس من هذا الطرف إلى الطرف الآخر كما له العكس