شرح
الثالث : أنّ جملة من الأخبار البيانية وإن كان وردت فيها لفظة « اليد » إلَّا أن بعضها أعني صحيحة الأخوين قد اشتملت على كلمة « الكف » حيث قال ( عليه السلام ) « ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماءً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 392 / أبواب الوضوء ب 15 ح 11 .وبما أن هذه الروايات تحكي عن فعل الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وهو أمر واحد لا محالة ، كانت كلمة « الكف » في هذه الصحيحة قرينة على ما أُريد باليد في بقية الروايات ، ودلتنا على أن المراد بها إنما هو الكف وما دون الزند دون غيره من احتمالاتها ، فهذه الوجوه والقرائن تعينان المراد من لفظة « اليد » الواقعة في الروايات ، وبما أن الرواة ( قدس الله أسرارهم ) قد اهتموا بنقل هذه الخصوصية ، فنستكشف منها أن لخصوصية كون المسح بواسطة اليد أعني ما دون الزند مدخلية في صحة الوضوء ، وأنها من الخصوصيات اللازمة في المأمور به ، كما قد استفدنا من اهتمامهم بنقل عدم تجديد الماء لدى المسح وجوب كون المسح بالبلة الباقية في اليد من ماء الوضوء .
ويؤيِّد إرادة الكف من اليد رواية العلل قال : « جاء نفر من اليهود إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فسألوه عن مسائل وكان فيما سألوه : أخبرنا يا محمّد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع ، وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ فقال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ( عليه السلام ) دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ، ثم قام ومشى إليها ، وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ، ثم تناول بيده منها ما عليها وأكل ، فتطاير الحلي والحلل عن جسده فوضع آدم يده على أُم رأسه وبكى ، فلما تاب الله عليه فرض الله عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح الأربع ، فأمره الله عزّ وجلّ بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أُم رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 395 / أبواب الوضوء ب 15 ح 16 .وهي صريحة الدلالة على إرادة الكف من اليد .
وأمّا الآية المباركة والأخبار المطلقة ، أعني ما اشتملت على أنه ( صلَّى الله عليه وآله