شرح
دلَّتنا ببركة القرائن على أن المسح لا بدّ من أن يكون باليد وما دون الزند ، وهذا الوجه هو المتعيّن في المقام ، وذلك للقطع بعدم إرادة الإطلاق لا في الآية المباركة ولا في الأخبار ، بحيث يشمل المسح بكل شيء ولو بالأجسام الخارجية من الخرقة والخشبة ونحوهما ، وحيث إن الوجهين الأولين غير ثابتين كما عرفت فيكون الوجه الأخير هو المتعيّن في محل الكلام .
هذا كله فيما إذا لم نقل بأن الأخبار البيانية الحاكية لفعل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) حكاية فعل ولا دلالة لها إلَّا على الجواز أو الاستحباب ، من غير أن تكون لها أية دلالة على الوجوب ، وأما إذا قلنا بذلك فلا يبقى لها دلالة على الوجوب بالإطلاق حتى نحتاج إلى تقييده وحملها على أحد المحامل المتقدمة .
فتحصل : أنّ مقتضى الأخبار البيانية على تقدير أن يكون لها الدلالة على الوجوب أن يكون المسح بما دون الزند ، وأنه المراد من سائر المطلقات والآية المباركة ، هذا على أن المسألة اتفاقية كما حكاه صاحب الحدائق عن جملة من أصحابنا ( 1 )( 1 ) الحدائق 2 : 287 ..
ومنها : أن يكون المسح بباطن الكف ، ولم يرد ذكر باطن الكف في شيء من النصوص ، ومقتضى إطلاقها عدم تعيّن المسح بباطنه ، نعم لو قلنا بانصراف المطلقات الآمرة بالمسح إلى ما هو المتعارف الدارج في الخارج أمكننا أن نقول باعتبار كون المسح بباطن الكف ، لأنه الدارج الشائع في المسح ، وأما إذا لم نقل بالانصراف إلى الفرد المتعارف فلا وجه للحكم بتعيين المسح بباطن الكف في مقام الامتثال ، هذا .
ولكن يمكن أن نستدل على وجوب ذلك بالأخبار البيانية الحاكية لوضوء النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أو أحد الأئمة ( عليهم السلام ) لأنهم لو كانوا مسحوا بظاهر الكف في الوضوء لوجب على الرواة أن ينقلوا ذلك في رواياتهم ، لأنه أمر خارج عن المتعارف المعتاد ولا مناص من نقل مثله في الأخبار ، وحيث إنهم لم ينقلوا