شرح
من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 414 / أبواب الوضوء ب 23 ح 4 .فان مقتضى إطلاقهما صحة الاجتزاء بأقل ما يتحقق به المسح عرفاً ، وعليه فلا دليل على أن يكون المسح بمقدار عرض إصبع واحدة كما يحكى عن جماعة .
وقد تصدّى بعض الأصحاب لتأويله بأنهم لم يريدوا بذلك التحديد ، وإنما قصدوا به بيان أقل ما يتحقّق به المسمّى ، ويردّه : أن كلماتهم آبية عن هذا التأويل ، فقد حكي عن الشيخ في التهذيب ما مضمونه : أنّا لو خلينا وأنفسنا لقلنا بجواز مطلق المسح واكتفينا بمجرّد تحقّق المسمّى ، إلَّا أن السنّة منعتنا عن ذلك ( 2 )( 2 ) التهذيب 1 : 89 .فان هذا الكلام كالصريح في أن غرضه إنما هو تحديد المسح الواجب بالإصبع الواحدة .
وكيف كان فقد استدلوا على ذلك بمرسلة حماد عن أحدهما ( عليهما السلام ) « في الرجل يتوضأ وعليه العمامة ، قال : يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 416 / أبواب الوضوء ب 24 ح 1 ..
وبما رواه عن الحسين قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ، فقال : ليدخل إصبعه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 416 / أبواب الوضوء ب 24 ح 2 .ويحتمل اتحاد الروايتين .
ويدفع الاستدلال بهما على تقدير اعتبار سندهما أن إدخال الإصبع الواحدة تحت العمامة للمسح ليس مستنداً إلى وجوب كون المسح بمقدار الإصبع الواحدة ، بل من أجل أنه أقل المقدار الميسور لدى المسح ، إذ لا يتحقق إلَّا بإدخال الإصبع الواحدة أو الإصبعين تحت العمامة لا محالة ، فالإصبع الواحدة أقل الميسور في المسح فقوله ( عليه السلام ) : « يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه » لا دلالة له على كونه مستنداً إلى وجوب كون المسح بمقدار الإصبع الواحدة .
وبعبارة أخرى : لا كلام لنا فيما يتحقّق به المسح ، وإنما الكلام في المقدار الذي يجب