تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
إذن لا إطلاق للصحيحة من حيث المقدار الذي لا بدّ من مسحه ، فلو كنّا نحن والصحيحة لاحتملنا أن يكون الواجب مسح تمام الربع المقدّم من الرأس أو تمام المؤخر مثلًا ، فان مسح ذلك بتمامه أو ببعضه مما لا يمكن استفادته من الصحيحة ، نعم إطلاق الآية المباركة في نفسها تام ولا مانع من الاستدلال به على التقريب المتقدم فلاحظ . بقي الكلام في وجه استفادة التبعيض من الآية المباركة ، وأنه من جهة استعمال كلمة الباء في التبعيض أو لأجل تضمينها معنى « من » أو لأجل استعمالها في التبعيض مجازاً أو لغير ذلك من الوجوه ، ولكن تحقيق ذلك مما لا يترتب عليه ثمرة عملية ، لأن ما يهمنا إنما هو معرفة الأحكام الشرعية ، والصحيحة كما تقدم صريحة في الحكم ، وأن الواجب إنما هو مسح بعض الرأس ، وأما أنه من أية جهة فلا ثمرة في تحقيقه . نعم ، أنكر سيبويه مجيء الباء بمعنى التبعيض ( 1 )( 1 ) كما حكى عنه في مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 145 السطر 19 .وعليه استند العلَّامة ( قدس سره ) في إنكاره ذلك كما حكي ( 2 )( 2 ) حكى عنه في مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 145 السطر 19 ، لاحظ المنتهي 1 : 40 ، 41 والمختلف 1 : 122 والتذكرة 1 : 162 .ولكنه لا ينافي الصحيحة المتقدِّمة ، لأنّ دلالتها على وجوب مسح البعض يمكن أن تكون مستندة إلى مجيء الباء بمعنى التبعيض كما صرح النحاة بجوازه عدا سيبويه أو مستندة إلى التضمين أو المجاز ، وكيف كان لا إشكال في دلالة الصحيحة على ذلك . ويمكن أن يقال : إنّ نظره ( عليه السلام ) في قوله : « لمكان الباء » إلى أن استفادة التبعيض من الآية المباركة إنما هي من جهة الإتيان بالباء وتغيير أسلوب الكلام لا أنها من جهة استعمال الباء في التبعيض . إذن فالباء يدلنا على التبعيض ، لا أنها مستعملة فيه ، وبيان ذلك : أن المسح والغسل ممّا يتعدّى إلى المفعول بنفسه من دون حاجة إلى الاستعانة بالباء ، فيصح أن يقال : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم كما في الآية المباركة وامسحوا رؤوسكم وأرجلكم ، من دون الإتيان بالباء ، فالإتيان بها مع عدم
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 121 | الشيخ ميرزا علي الغروي