شرح
مسحه من الرأس ، ولا دلالة للروايتين على أنه لا بدّ أن يكون بمقدار عرض الإصبع الواحدة ، هذا على أن الإصبع شبه المدورات كما أن الرأس أيضاً كذلك ، ومن الظاهر أن مسح باطن الإصبع الذي هو من قبيل المدور على ما يماثله مما يشبه بالمدورات لا يمكن أن يكون بمقدار عرض الإصبع الواحدة كما أشار إليه المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مطاوي كلامه ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 345 .، إذن الرواية لا دلالة لها على لزوم كون المسح بقدر عرض الإصبع الواحدة .
وأمّا وجوب كون المسح بمقدار عرض ثلاث أصابع مضمومة كما ربما يحكى القول به عن جماعة منهم الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه ( 2 )( 2 ) الفقيه 1 : 28 .فهو أيضاً كسابقه مما لا دليل عليه ، وما استدلوا به على ذلك من صحيحة زرارة قال « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 416 / أبواب الوضوء ب 24 ح 3 .وما رواه معمر بن عمر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 416 / أبواب الوضوء ب 24 ح 5 .. مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الرواية الثانية مضافاً إلى ضعف سندها بمعمر بن عمر إذ لم يوثق في الرجال ( 5 )( 5 ) راجع معجم رجال الحديث 19 : 290 .إنما تدل على أن المسح بثلاث أصابع مجزي في الوضوء ، وأما أن ما يجزئ عنه أعني ما هو الواجب في الوضوء أيّ شيء فلا يكاد يستفاد منها أبداً ، ولعله يجزئ عن مسح تمام الربع المقدم من الرأس ، أو عن المسح بمقدار عرض إصبع واحدة أو غير ذلك من المحتملات ، فلا دلالة للرواية على أن ذلك هو المقدار الواجب مسحه بحيث لا يجزئ الأقل منه ، وعليه لا بدّ من حملها على الاستحباب وكونه أفضل أفراد المسح .
ومن هنا يظهر الجواب عن الرواية الأُولى أيضاً ، لأنها وإن كانت صحيحة بحسب