شرح
حيث أمر الله سبحانه بمسح الرأس بقوله عزّ من قائل : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .وقد دلَّتنا الصحيحة الواردة في تفسيره أن المراد مسح بعض الرؤوس لا جميعها ، فإذا علمنا بالمراد من الآية المباركة بالصحيحة المفسرة لها كما يأتي نقلها صحّ لنا التمسك بإطلاق أمره سبحانه ، لأنه أمر بمسح الرأس وهذا يتحقّق بأقل ما يتحقّق به المسح عرفاً وإن كان أقل من عرض إصبع واحدة .
وأمّا الصحيحة المذكورة الواردة في تفسير الآية المباركة فهي التي رواها الصدوق ( قدس سره ) بإسناده عن زرارة قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : يا زرارة قاله رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ونزل به الكتاب من الله عزّ وجلّ ، لأن الله عزّ وجلّ قال : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثم قال : * ( وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثم فصّل بين الكلام فقال : * ( وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) * فعرفنا حين قال : * ( بِرُؤُسِكُمْ ) * أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : * ( وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ، ثم فسّر ذلك رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) للناس فضيعوه » الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 412 / أبواب الوضوء ب 23 ح 1 ، الفقيه 1 : 56 / 212 ..
ولكنها غير صالحة للاستدلال بها في نفسها واستقلالها على المدعى بدعوى أنها مطلقة ، والسر فيه : أن الصحيحة إنما سيقت لبيان عدم وجوب غسل الرأس بتمامه ، وأن الواجب الذي صنعه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إنما هو مسح بعض الرأس في مقابل العامّة القائلين بوجوب غسل الرأس بتمامه ، كما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) « فضيّعوه » .