شرح
( قدس سره ) إلى خارج الإناء ، وعليه حمل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ( 1 )( 1 ) قال : « سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس » الوسائل 1 : 150 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 1 .هذا كله بالإضافة إلى ظاهر الفلز بعد إذابته وإنجماده .
وأما إذا استهلك ظاهره بالاستعمال أو بغيره حتى ظهرت أجزاؤه الداخلية فحالها حال الجزء الظاهر قبل الاستهلاك ، فان علم أنها هي التي أصابها النجس حكم بنجاستها كما يحكم بطهارتها إذا غسلت . وإذا شككنا في أنها هي التي أصابها النجس أو أنها غيرها أتى فيه ما قدمناه في صورة الشك قبل الاستهلاك فلا نعيد .
أمّا المقام الثاني : فقد يقال إن إصابة النجس لجزء من أجزاء الفلز تقتضي سراية النجاسة إلى تمام أجزائه الظاهرية والباطنية ، إما بدعوى أن الفلزات الذائبة كالمياه المضافة والمائعات كالدهن والحليب ونحوهما فكما أن إصابة النجس لجزء من أجزائها يوجب تنجس الجميع فليكن الحال في المقام أيضاً كذلك . أو بدعوى أن الفلزّات الذائبة إذا أُلقيت على ماء متنجس أو القي عليها الماء المتنجِّس وصل الماء إلى جميع أجزائها الداخلية والخارجية وبذلك يتنجّس الجميع ، ويدعى أن هذا هو الغالب في الفلز المذاب .
ولا يخفى ما في هاتين الدعويين :
أمّا الأُولى منهما ، فلأنّ سراية النجاسة من جزء إلى غيره من الأجزاء الأُخر إنما هي في المياه المضافة والمائعات ، ولا دليل في غير ذلك على السراية بوجه ، فالزئبق مثلًا وإن كان ذائباً إلَّا أنه إذا صبّ على موضع متنجس لا يحكم بنجاسة شيء من أجزائه وذلك لعدم المقتضي له .
وأمّا ثانيتهما ، فلأن الدعوى المذكورة على خلاف ما ندركه بوجداننا ، حيث إن الفلزات الذائبة إذا لاقت الماء إنجمدت فكيف يلاقي الماء المتنجِّس جميع أجزائها ، بل لا يلاقي سوى بعضها وهو الأجزاء الظاهرية من الفلز .