تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فإذا أذيب ثانياً بعد تطهير ظاهره تنجّس ظاهره ثانياً ( 1 ) . نعم لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه وأن ما ظهر منه بعد الذوبان الأجزاء الطاهرة ، يحكم بطهارته ( * ) وعلى أيّ حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله وإن كان مثل القدر من الصفر ( 2 ) .
شرح
لا يتعقّل فيها شبهة مصداقية بوجه ، لأنه لا معنى للشك في الشك أو اليقين ، بأن يشك الإنسان في أنه يشك في أمر كذا أو لا يشك ، أو أنه متيقن منه أو لا يقين له ، لأنه إذا راجع وجدانه يرى أنه يشك أو يتيقن فلا معنى للشك في أمثالهما ، وعليه فلا مانع من الرجوع إلى استصحاب الحالة السابقة في الفرد المشكوك فيه . وهذا كما إذا ذبحنا حيواناً وخرج منه المقدار المتعارف من الدم فإنّه حينئذ يقتضي الحكم بطهارة المقدار المتخلف منه في الذبيحة وبه تنتقض الحالة السابقة فيه ، فلو شككنا بعد ذلك في دم أنه من الدم المتخلف أو المسفوح ، فعلى ما سلكناه لا مانع من التمسّك باستصحاب نجاسته لعدم كونه من الشبهات المصداقية للنقض الحرام . وعلى ذلك لمّا علمنا في المقام بانتقاض الحالة السابقة في الأجزاء الظاهرية للفلز للعلم بتطهيرها ، وعلمنا أيضاً بعدم انتقاضها في الأجزاء الداخلية ، لم يكن أي مانع من الرجوع إلى استصحاب بقاء النجاسة فيما إذا شككنا في جزء أنه من الأجزاء الظاهرية أو الداخلية . نعم بناء على ما سلكه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) لا يبقى مجال للاستصحاب وتنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة في الجزء المشكوك فيه . ( 1 ) لوضوح أن الفلز إذا أذيب وكانت أجزاؤه الداخلية متنجسة حكم بنجاسة أجزائه الظاهرية لا محالة ، وهذا لا لأن الذوبان يقتضي نجاستها ، بل لأن الأجزاء الظاهرية هي الأجزاء الداخلية المتنجسة على الفرض وقد ظهرت بالغليان والذوبان . ( 2 ) ظهر مما تلوناه عليك في التعليقة السابقة عدم إمكان الحكم بطهارة الجزء المشكوك فيه ، لأنه طرف للعلم الإجمالي بإصابة النجاسة له أو للجزء الداخل إلى الجوف بالغليان .
هامش
( * ) الحكم بطهارته لا يخلو من إشكال ظاهر ، نعم لا ينجس ملاقيه على الأظهر .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 88 | الشيخ ميرزا علي الغروي