السادس : الاستحاضة ( 1 ) القليلة ، بل الكثيرة ( * ) والمتوسطة ، وإن أوجبتا الغسل أيضاً ، وأما الجنابة فهي تنقض الوضوء ( 2 ) لكن توجب الغسل فقط ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يأتي تحقيق الكلام في أقسام الاستحاضة من القليلة والمتوسطة والكثيرة في محله إن شاء الله ونبيّن هناك أن أياً منها يوجب الوضوء فانتظره .
( 2 ) وذلك للنص ، حيث ورد في صحيحة زرارة المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 431 .بعد السؤال عما ينقض الوضوء : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذّكر والدُّبر : من الغائط والبول أو مني أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل . . . » .
( 3 ) كما يأتي في محله ، وأما سائر الأحداث الكبيرة كالنفاس ومس الميت فللكلام فيها جهتان قد اختلطتا ، وذلك لأنه قد يقع الكلام في أن الأحداث الكبيرة غير الجنابة هل توجب الوضوء وتنقضه أو لا ؟ وأُخرى يتكلَّم في أن الاغتسال منها هل يغني عن الوضوء كما في الاغتسال من الجنابة أو لا بدّ معه من الوضوء ؟ وهاتان جهتان إحداهما أجنبية عن الأُخرى كما ترى . فان الرجل المتوضئ إذا مس ميتاً ، أو امرأة متوضئة إذا نفست زماناً غير طويل كنصف ساعة ونحوها ، وقع الكلام في أن ذلك المس أو النفاس هل ينقضان الوضوء بحيث لو أرادا الصلاة بعدهما وجب عليهما الوضوء وإن اغتسلا من المس أو النفاس ، بناء على عدم إغناء كلّ غسل عن الوضوء سوى غسل الجنابة ، أو أن وضوءهما يبقى بحاله ولا ينتقض بالمس والنفاس ؟
والمكلف في مفروض المثال وإن لم يمكنه الدخول في الصلاة ما لم يغتسل لمكان الحدث الأكبر ، إلَّا أنه متوضئ على الفرض بحيث لو اغتسل من المس والنفاس ولو قلنا بعدم إغناء الغسل عن الوضوء جاز له الدخول في الصلاة من دون حاجة إلى التوضؤ بوجه ، وإنما مثّلنا بالمس والنفاس ولم نمثّل بحدث الحيض ، لأن أقله ثلاثة أيام ومن البعيد أن لا يطرأ على الحائض في تلك المدة شيء من نواقض الوضوء كالنوم
هامش
( * ) وجوب الوضوء في الاستحاضة الكثيرة مبني على الاحتياط .