شرح
ومنها : ما رواه الصدوق في العلل والعيون عن الرضا ( عليه السلام ) قال : « إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم إلى أن قال وأما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلَّة » ( 1 )( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 443 .وذلك لوحدة الملاك ، حيث إن من ذهب عقله لسكر أو إغماء ونحوهما يسترخي مفاصله ويفتح منه كل شيء ، والغالب في تلك الحالة خروج الريح كما في النائم بعينه ، فهو ومن ذهب عقله سيّان في المناط .
والاستدلال بهذه الرواية في المقام قابل للمناقشة صغرى وكبرى . أما بحسب الصغرى ، فلأنه لم يعلم أن الجنون أو غيره من الأسباب المزيلة للعقل يستتبع الاسترخاء كالنوم .
وأما بحسب الكبرى ، فلأن الرواية كما مر إنما وردت لبيان حكمة التشريع والجعل والاطراد غير معتبر في الحِكَم ، ومن ثمة أوجبنا الوضوء على النائم وإن علم بعدم خروج الريح منه ، ولا يحكم بارتفاع الطهارة في من له حالة الفتور والاسترخاء إلَّا أن يعلم بالخروج . على أن الرواية ضعيفة السند كما مر .
ومنها : رواية دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) « إن الوضوء لا يجب إلَّا من حدث ، وأن المرء إذا توضأ صلَّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ، ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكن منه ما يجب منه إعادة الوضوء » ( 2 )( 2 ) المستدرك 1 : 229 / أبواب نواقض الوضوء ب 2 ح 4 . دعائم الإسلام 1 : 101 ..
ويرد عليه : أن مؤلف كتاب الدعائم وإن كان من أجلاء أصحابنا ، إلَّا أن رواياته مرسلة وغير قابلة للاعتماد عليها بوجه . على أن الرواية تشتمل على انتقاض الطهارة بالإغماء فحسب ، والتعدِّي عنه إلى الجنون والسكر وغيرهما من الأسباب المزيلة للعقل يحتاج إلى دليل . وعلى الجملة أن العمدة في المسألة هو الإجماع كما عرفت .