المدّة على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى ( 1 ) بأن احتمل أن الخارج نزل من الأعلى ، ولا يكفي الظن بعدم البقاء ( 2 ) ومع الاستبراء لا يضر احتماله ( 3 )
شرح
فلا دلالة في شيء منها على وجوب الاستبراء ولو شرطاً ، لكونها واردة للإرشاد ولصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا انقطعت درة البول فصب الماء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 349 / أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 1 .لدلالتها على طهارة المحل بصبّ الماء عليه بعد الانقطاع من غير أن يشترط الاستبراء في طهارته ، فالاستبراء لا دليل على وجوبه ، بل الحكم باستحبابه أيضاً مشكل ، لما عرفت من أن الأخبار الآمرة به وردت للإرشاد ولا دلالة في شيء منها على وجوب الاستبراء ولا على استحبابه .
( 1 ) لما أشرنا إليه من أن الأخبار المتقدِّمة إنما وردت للإرشاد إلى ما يتخلَّص به عن انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه بعد البول والوضوء ، لأن الظاهر تخلف شيء من الرطوبات البولية في الطريق وهي قد تجتمع وتخرج بعد البول بالحركة ونحوها والشارع قدم هذا الظاهر على الأصل ، فالفائدة المترتبة على الاستبراء ليست إلَّا سدّ هذا الاحتمال ، إذ معه لا يحتمل أن تكون الرطوبة المشتبهة من الرطوبات البولية المتخلفة في الطريق ، ولا يندفع به احتمال كونها بولًا قد نزل من موضعه ، لوضوح أن هذا الاحتمال كما أنه موجود قبله كذلك موجود بعده . نعم ، هذا الاحتمال يندفع بالأصل وليس أمراً يقتضيه ظاهر الحال ليتقدم على الأصل ، فعلى ذلك لو قطع المكلف ولو بطول المدة أن البلل الخارج ليس من الرطوبات البولية المتخلفة في الطريق لم يحتج إلى الاستبراء بوجه ، وترتبت عليه فائدته ، وإن كان يحتمل أن تكون بولًا نزل من موضعه إلَّا أنه مندفع بالأصل كما مرّ .
( 2 ) لعدم العبرة به ، ومقتضى إطلاق الأخبار الواردة في الاستبراء أن وجود الظن كعدمه .
( 3 ) كما أشرنا إليه .