[ 444 ] مسألة 2 : في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحل يشكل الحكم بالطهارة ( 1 ) فليس حالها حال الأجزاء الصغار .
شرح
والوجود دون الحرمة التكليفية . إذن فنفي الجواز في هذه الرواية والنهي في غيرها يدلَّان على أن الطهارة لا تتحقق بالاستنجاء بالعظم والروث ، وأنهما غير صالحين لذلك ، لا أنه محرم تكليفي ، فالرواية مقيدة لإطلاق موثقة يونس المتقدِّمة في قوله : « ويذهب الغائط » حيث إن ظاهره كما تقدم حصول الطهارة بالتمسح بأي جسم قالع للنجاسة وموجبة لاختصاصها بغير العظم والروث .
وأما إذا اعتمدنا في المسألة على الإجماعات المنقولة البالغة حدّ الاستفاضة ، فلا بد من الالتزام بحرمة الاستنجاء بهما وضعاً وتكليفاً ، وذلك لاختلاف كلماتهم المحكية في المسألة ، حيث صرح بعضهم بأن الاستنجاء بهما وإن كان معصية إلَّا أنه يقتضي طهارة المحل ، وبهذا التزم الماتن ( قدس سره ) . وذهب آخر إلى أن الاستنجاء بهما غير مطهر بوجه وإن لم يكن معصية ، وبهذا نستكشف ثبوت أحد الأمرين في الشريعة المقدسة إما عدم جواز الاستنجاء بهما وضعاً وإن جاز تكليفاً ، وإما عدم الجواز تكليفاً وإن جاز وضعاً ، وبه يحصل العلم الإجمالي بإحدى الحرمتين ، فلا يبقى للتمسك بإطلاق الموثقة المتقدِّمة مجال ، لأن قوله ( عليه السلام ) « ويذهب الغائط » ظاهر في جواز الاستنجاء بهما من كلتا الجهتين ، والعلم الإجمالي بتقييدها من إحدى الناحيتين يمنع عن التمسك بإطلاقها ، وبهذا يشكل الحكم بجواز الاستنجاء بهما وضعاً وتكليفاً . بل مقتضى إطلاقات الأدلَّة الدالَّة على وجوب الغسل في المتنجسات عدم حصول الطهارة ووجوب الغسل بالماء ، لأن المتيقّن مما خرج عن إطلاقها إنما هو الاستنجاء بغير العظم والروث .
( 1 ) لأن مقتضى إطلاقات الأدلَّة أن المتنجسات لا بدّ من غسلها وأنها لا تطهر من دونه ، وقد خرجنا عن ذلك في مخرج الغائط لكفاية الاستجمار في تطهيره ، والمتيقن من ذلك ما إذا أُزيلت النجاسة بما لها من الشؤون والآثار ، إلَّا فيما قامت القرينة على عدم لزوم رفعه وإزالته كما في الأجزاء الصغار ، لما تقدم من أنها لا ترتفع بالتمسّح