شرح
الرواية عدم القدرة من تلك الجهات حتى يتوهم أن نفيه ( عليه السلام ) البأس من أجل الاضطرار ، هذا .
مضافاً إلى النصوص الواردة في موارد خاصة كما تقدم بعضها ، ومع ذلك لا مناص من حمل الرواية على الكراهة وذلك لأن المراد من المموه ليس هو المطلي جزماً إذ لا فضة فيه ليتمكن من نزعها أو لا يتمكن منه ، وإنما المطلي يشتمل على ماء الفضة فحسب ، بل المراد به تلبيس السرج أو اللجام بالفضة وهو كما ترى من أعلى مراتب الإقبال على الدنيا ونشأتها . هذا على أنّا لو تنازلنا عن ذلك فغاية الأمر أن نلتزم بحرمة الفضة في مورد الصحيحة فحسب وهو السرج واللجام فالاستدلال بها على حرمتها مطلقاً مما لا وجه له .
ومنها : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن آنية الذّهب والفضّة فكرههما ، فقلت قد روى بعض أصحابنا أنه كان لأبي الحسن ( عليه السلام ) مرآة ملبسة فضة فقال : لا والحمد لله ( 1 )( 1 ) كما في الكافي 6 : 267 / 2 .أو لا والله ( 2 )( 2 ) كما في التهذيب 9 : 91 / 125 .إنما كانت لها حلقة من فضّة وهي عندي ، ثم قال : إن العباس حين عُذر عمل له قضيب ملبّس من فضة من نحو ما يعمله الصبيان تكون فضة نحواً من عشرة دراهم فأمر به أبو الحسن ( عليه السلام ) فكسر » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 505 / أبواب النجاسات ب 65 ح 1 .إذ لولا حرمة استعمال الذهب والفضة في غير الأواني أيضاً لم يكن وجه لتشديده ( عليه السلام ) في الإنكار .
ويندفع بأن استنكاره ( عليه السلام ) إنما هو لكذبهم في أخبارهم ، كيف فان المرآة الملبّسة إنما تناسب العرس والطرب ولا يتناسب مع المؤمنين فضلًا عن الإمام ( عليه السلام ) وليست فيها أية دلالة على حرمة استعمال الفضّة في غير الإناء .
وعن بعضهم الاستدلال على حرمة استعمالهما في غير الأواني بما عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) « إن هذين حرام على ذكور أُمّتي ، حلّ لأُناثهم » ( 4 )( 4 ) في سنن النسائي 8 : 160 وسنن أبي داود 4 : 50 ومسند أحمد بن حنبل 1 : 96 كلَّهم عن أبي زرير الغافقي قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إنّ رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أخذ بيمينه حريراً وأخذ ذهباً لشماله ثم رفع بهما يديه وقال : إن هذين حرام على ذكور أُمتي ، ورواه ابن ماجة في سننه 2 : 1189 / 3595 مع زيادة « حلّ لأُناثهم » في آخره . وفي سنن الترمذي على هامش الماحوذي 4 : 217 / 1720 عن أبي موسى الأشعري عن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : حرام لباس الحرير والذهب على ذكور أُمّتي وأُحلّ لأُناثهم .مشيراً إلى