[ 407 ] مسألة 10 : الظاهر أن المراد من الأواني ما يكون من قبيل الكأس والكوز والصيني والقدر والسماور والفنجان وما يطبخ فيه القهوة وأمثال ذلك مثل كوز القليان ( * ) بل والمِصفاة والمشقاب والنعلبكي ، دون مطلق ما يكون ظرفاً ، فشمولها لمثل رأس القليان ورأس الشطب ، وقراب السيف ، والخنجر ، والسكَّين وقاب الساعة ، وظرف الغالية ، والكحل ، والعنبر والمعجون والترياك ونحو ذلك غير معلوم وإن كانت ظروفاً ، إذ الموجود في الأخبار لفظ الآنية وكونها مرادفاً للظرف غير معلوم ، بل معلوم العدم وإن كان الأحوط في جملة من المذكورات الاجتناب . نعم لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ إذا كان من الفضة ، بل الذهب أيضاً ، وبالجملة فالمناط صدق الآنية ، ومع الشك فيه محكوم بالبراءة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إن من العسير جدّاً تعيين معاني الألفاظ وكشف حقائقها بالرجوع إلى كتب اللغة ، لأنّ شأن اللغوي إنما هو التفسير بالأعم وشرح الألفاظ ببيان موارد استعمالاتها ، وليس من شأنه تعيين المعاني الحقيقية ولا أنه من أهل خبرة ذلك . إذن لا سبيل إلى تعيين معنى الإناء لأن ما ذكروه في تفسيره من أنه كوعاء وزناً ومعنى ( 1 )( 1 ) كما في المصباح المنير : 28 .أو أنه الوعاء والجمع آنية وجمع الجمع أوان كسقاء وأسقية وأساق ( 2 )( 2 ) كما في أقرب الموارد 1 : 23 .تفسير بالأعم لعدم صحة استعمال الإناء فيما يصح استعمال الوعاء فيه ، إذ الوعاء مطلق الظرف يجمع فيه الزاد أو المتاع فيصدق على مثل الصندوق وغيره مما لا يصدق عليه الإناء . ففي كلام علي ( عليه أفضل الصلاة ) : « يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها » ( 3 )( 3 ) نهج البلاغة : 495 باب المختار من حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رقم 147 .فترى أنه ( سلام الله عليه ) قد أطلق الأوعية على القلوب مع أنه لا يصح إطلاق الآنية عليها إذ لا يصح أن يقال : القلوب آنية ، فبذلك يظهر أن الوعاء لا يرادف الإناء فهو من التفسير بالأعم .
هامش
( * ) في كونه من الإناء إشكال .