[ 387 ] مسألة 2 : مطبق الشفتين من الباطن وكذا مطبق الجفنين ، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق ( 1 ) .
شرح
الرعاف ( 1 )( 1 ) المتقدِّمة في ص 223 .إنما رتب على عنوان الظاهر حيث قال : « وإنما يغسل ظاهره » . وعليه إن قلنا إن الجملة المذكورة متكفلة لحكم إيجابي فقط وهو وجوب غسل الظاهر ، فبما أنه من العناوين الوجودية يمكن أن يحرز عدمه بالاستصحاب لجريانه في الأعدام الأزلية كما مر ، فيقال : الأصل أن المشكوك فيه لم يكن من الظاهر وكل ما لم يكن كذلك لا يتنجّس بالنجاسة الداخلية بمقتضى الموثقة .
وأما إذا بنينا على أن الجملة المذكورة متكفلة لحكمين : إيجابي وسلبي لكلمة « إنما » لأنها من أداة الحصر ، فتدل على وجوب غسل الظاهر وعدم وجوب غسل الباطن فلا يمكننا استصحاب عدم كون المشكوك فيه من الظاهر لأنه يعارض باستصحاب عدم كونه من الباطن فيتساقطان ، إلَّا أنه لا بدّ حينئذ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة وهي تقتضي الحكم بطهارة المشكوك فيه لا محالة .
( 1 ) أما في الطهارة الحدثية من الغسل والوضوء فلا شك في أن المطبقين من البواطن ولا يجب غسلهما ، ويمكن استفادة ذلك من كلمة « الوجه » لأنها بمعنى ما يواجه الإنسان ومطبق الشفتين أو الجفنين لا يواجه الإنسان وهو ظاهر ، وكذا في غسل الجنابة لقوله : « لو أن رجلًا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك » ( 2 )( 2 ) كما في صحيحة زرارة المروية في الوسائل 2 : 230 / أبواب الجنابة ب 26 ح 5 .فإنّه يقتضي عدم كون المطبقين من الظاهر لجريان العادة على عدم فتح العينين والشفتين في الارتماس وعند صبّ الماء على الوجه فلا يصل الماء إلى المطبقين ، وقد دلت الرواية على كفايته .
وإنما الكلام في الطهارة الخبثية ، والصحيح أن الأمر فيها أيضاً كذلك ، وهذا لا لموثقة عمّار الواردة في الرعاف ولا لما ورد في الاستنجاء ( 3 )( 3 ) كما في موثقة عمار المشتملة على قوله : « إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منها يعني المقعدة وليس عليه أن يغسل باطنها » ونحوها من الأخبار المرويّة في الوسائل 1 : 347 / أبواب أحكام الخلوة ب 29 ح 2 وغيره .الدالَّتين على أن الواجب