[ 386 ] مسألة 1 : إذا شك في كون شيء ( * ) من الباطن أو الظاهر يحكم ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأول ( 1 ) من الوجهين ويبنى على طهارته على الوجه الثاني ، لأن الشك عليه يرجع إلى الشك في أصل التنجس .
شرح
النجاسة إنما تستفاد من الأمر بالغسل كما مر غير مرة .
وإذا كانت النجاسة خارجية ولم تكن من النجاسات المتكونة في الجوف كما إذا استنشق الماء المتنجِّس ، فقد ذكرنا في البحث عن نجاسة البول والغائط ( 1 )( 1 ) شرح العروة 2 : 391 .أن الأجزاء الداخلية لا تتنجس بملاقاة النجاسة الخارجية ، إلَّا أن ذلك إنما يتم في القسم الأول من البواطن ، وأما القسم الثاني منها فمقتضى عموم موثقة عمار المتقدِّمة تنجسها بملاقاة النجاسة ، ولم يرد أي مخصص للعموم المستفاد منها بالإضافة إلى النجاسات الخارجية إلَّا أنها تطهر بزوال العين عنها ، وذلك للسيرة الجارية على طهارتها بذلك مؤيدة بروايتين واردتين في طهارة بصاق شارب الخمر ، إحداهما : ما رواه عبد الحميد بن أبي الديلم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه قال : ليس بشيء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 473 / أبواب النجاسات ب 39 ح 1 .وثانيتهما : رواية الحسن بن موسى الحناط قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشرب الخمر ثم يمجه من فيه فيصيب ثوبي فقال : لا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 473 / أبواب النجاسات ب 39 ح 2 .وعليه فهذا القسم من البواطن نظير بدن الحيوان لا أنها لا تتنجّس بالملاقاة أصلًا .
وتظهر ثمرة ذلك فيما إذا وصلت نجاسة إلى فم أحد فإنّه على القول بتنجس البواطن يتنجّس به الفم لا محالة وبه ينجس الريق الموجود فيه فإذا أصاب شيئاً نجّسه ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بعدم تنجسها فان الريق والفم كملاقيهما باقيان على الطهارة .
( 1 ) بل على كلا الوجهين السابقين :
أمّا إذا قلنا بتنجس البواطن وطهارتها بزوال العين عنها فلأجل العلم بنجاسة
هامش
( * ) المشكوك فيه يحكم بعدم كونه من الباطن ، وعليه فلا أثر للوجهين المذكورين .