تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكذا زوال عين النجاسة أو المتنجِّس عن بواطن الإنسان كفمه وأنفه وأُذنه . فإذا أكل طعاماً نجساً يطهر فمه بمجرّد بلعه . هذا إذا قلنا إن البواطن تتنجس بملاقاة النجاسة ، وكذا جسد الحيوان . ولكن يمكن أن يقال بعدم تنجسهما أصلًا ( 1 ) ، وإنّما
شرح
والرؤية وإن كانت موجبة للعلم بالحاسة الخاصة أعني الابصار ، إلَّا أن هذه الخصوصية ملغاة للقطع بعدم الفرق بين العلم الحاصل بالإبصار والعلم الحاصل بغيره ، وعليه فالرواية تدل على نجاسة منقار الطيور والماء الملاقي معه عند العلم بها وأما مع الشك في نجاسته فهو وما لاقاه محكوم بالطهارة ، فهذه الثمرة ساقطة . نعم ، لا بأس بجعل ما قدمناه ثمرة للنزاع ، وهو ما إذا أصابت الحيوان نجاسة وجفت ولم تزل عنه عينها ثم ذبح فإنّه على القول بعدم تنجس الحيوان أصلًا لا بدّ من الحكم بطهارته ، لأن العين حال رطوبتها لم توجب نجاسته لفرض أن الحيوان لا يتنجّس بها ، وأما بعد ذبحه وخروجه عن كونه حيواناً فلأنه لم تصبه عين رطبة حتى يحكم بنجاسته . وأما على القول بتنجس الحيوان بالملاقاة وطهارته بزوال العين عنه فالحيوان المذبوح محكوم بالنجاسة ولا يكفي زوال العين في طهارته ، لأن كونه مطهراً يختص بالحيوان والمفروض خروجه عن كونه حيواناً ، فلا مناص من تطهيره بالغسل . ثم إن ما دلّ على إناطة الحكم بالنجاسة بالعلم بها إنما ورد في الطيور ويمكن الحكم بذلك في الفأرة أيضاً ، نظراً إلى قضاء العادة بنجاستها ولو من جهة بولها وبعرها الموجبين لنجاسة محلَّهما ، ومعه حكم ( عليه السلام ) بطهارة الماء الذي وقعت فيه الفأرة إذا خرجت منه حيّة ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 240 / أبواب الأسئار ب 9 ح 4 .وأما غير الفأرة فإن قطعنا بعدم الفرق بينها وبين سائر الحيوانات فهو ، وإلَّا فيقتصر في الحكم بالطهارة وانقطاع استصحاب النجاسة بمورد النص والفأرة فحسب . ( 1 ) وقع الكلام في أن بواطن الإنسان هل تتنجس بملاقاة النجاسة وتطهر بزوال العين عنها أو أنها لا تقبل النجاسة أصلًا ؟ وما يمكن أن يقال في المقام إن البواطن على قسمين : ما دون الحلق وما فوقه .