تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
على الارتداد ، لاختصاصه بما إذا كان باقياً حال الممات ، ومع القصور في المقتضي لا حاجة إلى التمسّك بدليل التوبة ، لأنه إنما يحتاج إليه في رفع الآثار التي لولاه كانت باقية بحالها . وأمّا بقية الأحكام المترتبة على الكفر والارتداد كنجاسة بدنه وعدم جواز تزويجه المرأة المسلمة وعدم إرثه من المسلم ونحوها فهي أيضاً كسابقها ، لارتفاعها بارتفاع موضوعها الذي هو الكفر ، لوضوح أن نجاسة اليهود والنصارى مثلًا على تقدير القول بها إنما تترتّب على عنوان اليهودي أو النصراني ونحوهما فإذا أسلم وتاب لم يصدق عليه عنوانهما ، فترتفع نجاسته وغيرها من الآثار المترتبة على عنوانهما ، لقصور أدلتها وعدم شمولها لما بعد إسلامه ، من غير حاجة إلى التشبث بدليل التوبة ليقال إن المرتد لا توبة له . وأمّا وجوب قتل المرتد وبينونة زوجته وتقسيم أمواله فلا مناص من الالتزام ببقائها وعدم ارتفاعها بتوبته ، وذلك لإطلاق أدلتها فليراجع ( 1 )( 1 ) الوسائل 28 : 323 / أبواب حدّ المرتد ب 1 .وإن زال كفره وارتداده بسببها ، فهو مسلم يجب قتله ولا غرابة في ذلك ، لأن المسلم قد يحكم بقتله كما في اللَّواط وبعض أقسام الزنا والإفطار في نهار شهر رمضان متعمداً على الشروط والتفاصيل المذكورة في محلها ، هذا كله في الوجه الأول مما يمكن الاستدلال به على المختار . الوجه الثاني : أنه أنه لا شبهة في أن المرتد بعد ما تاب وأسلم كبقية المسلمين مكلف بالصلاة والصيام ويرث من المسلم ويجوز له تزويج المرأة المسلمة وغيرها من الأحكام ، ولا يمكن التفوه بإنكاره لأنه على خلاف الضرورة من الفقه ، وإن كان ثبوتها في حقِّه قبل إسلامه وتوبته مورد الكلام والنزاع للخلاف في تكليف الكفار بالفروع وعدمه . وعلى ذلك إما أن نلتزم بإسلامه وطهارة بدنه وغيرها من الأحكام المترتبة على بقية المسلمين وهذا هو المدعى ، وإما أن نلتزم بنجاسة بدنه وبقائه على كفره وهذا يستلزم التكليف بما لا يطاق ، لأن من حكم بنجاسته لا يتمكَّن من تطهير